( ووفق للاسترواح إليه واستناد الجميع إلى قدرته واختياره فأولئك هم المفلحون ) عن الحيرة التي ربما تؤدى إلى الضلالة
[ المقصد العاشر في سبب تكون الجبال ]
المقصد العاشر قالوا في سبب تكون الجبال ان الحر الشديد يعقد الطين اللزج حجرا وتحققه التجربة وما يرى له من نموذج ) أي نموذج ( له في كير الخزافين ثم تتواتر السيول الحادثة من الأمطار و ) تواتر ( الرياح العواصف تتحفر الاجزاء الرخوة فيظهر الحجر قليلا قليلا ) بتزايد الانحفار من جوانبه شيئا فشيئا ( حتى يصير جبلا شامخا ) قال الامام الرازي الأشبه ان هذه المعمورة كانت في سالف الزمان مغمورة في البحار فحصل فيها طين لزج كثير فتحجر بعد الانكشاف وحصل الشهوق بحفر السيول والرياح ولذلك كثرت فيها الجبال ومما يؤكد هذا الظن انا نجد في كثير من الأحجار إذا كسرناها أجزاء الحيوانات المائية كالاصداف والحيتان ( ولا يخفى ان اختصاص بعض ) من أجزاء الأرض ( بالصلابة وبعض ) آخر منها ( بالرخاوة مع استواء النسبة ) أي نسبة تلك الأجزاء كلها ( إلى الفلكيات ) التي زعموا انها المعدات لها ( قطعا ) أي جزما لا يشوبه شبهة ( للمجاورة ) والملاصقة ) الحاصلة بين الاجزاء الصلبة والرخوة ( يستدعى سببا ) مخصصا ( وعنده ) أي عند هذا الاستدعاء ( يقف العقل ويحيله ) أي يحيل ذلك الاختصاص ( على سبب من خارج ) هو الفاعل المختار ( فليت شعري لم لا نفعل ذلك أولا ) حذفا للمئونة ( نعم لا يبعد أن يكون ذلك ) أي تكون الجبال ونظائرها من أسباب تكونها ( بإرادة اللّه تعالى عند من يقول ) من المليين وغيرهم ( بالوسائط لا عندنا ) إذا الكل مستند إليه ابتداء فلا يتصور واسطة حقيقة على رأينا *
[ المقصد الحادي عشر العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد ]
أي تخلع صورة ذلك العنصر ) وهو معنى الفساد ( وتلبس صورة عنصر آخر ) وهو معنى الكون ( فينقلب كل ) من الأربعة ( إلى الآخر ) الّذي هو أحد الثلاثة الباقية فتكون الانقلابات اثنتي عشرة لكن ( بعضها ) ينقلب إلى بعض آخر ( بلا وسط وهو كل عنصر يشارك ) عنصر ( آخر في
شرح
الكلام إلى الأوضاع والاستعدادات التي اعتبروها متسلسلة إلى غير النهاية مع كون الأفلاك بسيطة ومع تساوى نسبة أجزائها وتساوى نسبة الفاعل الموجب أيضا إلى تلك الأوضاع والاستعدادات ومع كون الأرض بسيطة أيضا عندهم فتأمل وقوله للاسترواح إليه يقال استروح إليه اي استنام وقوله أي نموذج الأنموذج من المطعومات شيء قليل يمتحن به طعم الشيء هل هو مناسب للغرض أم لا وقوله له أي لعقد الحرارة الطين وقوله الخزافين بالخاء والرأي المعجمتين من الخزف بالفتحتين بمعنى الجر جمع جرة ( قوله تكونها ) مبتدأ خبره بإرادة اللّه تعالى والجملة صفة أسباب وقوله ما عرض لها فاعل قوله بعد