تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وآخر الصبح ) انما هي ( لتكاثف الأبخرة في الأفق وزيادة سمكها بالنسبة إلى الباصرة لأنها ) أي تلك الزيادة في غلظ الأبخرة ( بقدر ربع دور الأرض ) كما يظهر بالتخيل الصادق ( وتنقص ) تلك الزيادة ( في غيرها ) أي غير دائرة الأفق شيئا فشيئا ( حتى يكون ) تكاثف الأبخرة ( بقدر غلظ البخار ) كما بالنسبة إلى سمت الرأس ( وقد ذكر انه اعتبرها ) أي كرة البخار ( المهندسون فوجدوها ) أي غلظها ( ستة عشر فرسخا ) أو سبعة عشر

[ المقصد التاسع في الأرض تلال ووهاد ]

لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا بداية لها ) مستندة إلى الاتصالات الفلكية التي لا تتناهى ( فسال الماء بالطبع إلى الوهاد ) والمواضع الغائرة ( فانكشفت ) عن الماء ( التلال ) والمواضع العالية كجزيرة بارزة من وسط البحر ( معاشا للنبات والحيوان ) الذي لا يمكن أن يعيش الا باستنشاق الهواء وهذا المنكشف هو المعمور من الأرض الّذي كان حقه بمقتضى طبيعة الأرض والماء أن يكون مغمورا فيه كسائر أجزائها ( ولم يذكر له سبب الا عناية اللّه تعالى بالحيوانات والنباتات إذ كان لا يمكن تكونها وبقاؤها الا بذلك ) الانكشاف والخروج من الماء إلى الهواء ( وهذا ) الّذي ذكروه ( رجوع إلى القادر المختار ) واسناد الفعل إلى مجرد مشيئته ( فان اختصاص جزء من البسيط ) الّذي هو الأرض ( باستعداد دون جزء ) آخر منه ( مع استواء نسبة المعدات إليها ) أي إلى أجزائه ( مما لا سبيل للعقل إليه ) في معرفة سببه ( وإذ كان ) الشأن ( كذلك ) وهو انه لا بد في الآخرة من الرجوع إلى استناد الأشياء إليه ( فمن طرح هذه المئونات ) التي تكلفوها
شرح
من الأرض عند أول طلوع الصبح وآخر غروب الشفق يكون ثمانية عشر جزأ من أجزاء البروج كما ذكر في موضعه وقوله بقدر ربع دور الأرض وهو من الناظر إلى الأفق الشرقي في الصبح ومن الناظر إلى الأفق الغربى في الشفق فيكون مجموعهما بقدر نصف دور الأرض ولا شك أن الأبخرة التي كانت في جانب المشرق أو في جانب المغرب ترى أكثر وأطول من الأبخرة التي كانت في جانب المشرق أو في جانب المغرب ترى أكثر وأطول من الأبخرة التي كانت في سمت الرأس أو قريبة منه كما يشهد به الاحساس والتخيل الصادق ( قوله الا باستنشاق الهواء ) يقال استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الانف ( قوله فمن طرح هذه المئونات التي تكلفوها الخ ) إشارة إلى أنه يمكن أن يجيبوا فيقولوا مثلا ان معنى عناية اللّه تعالى هو علمه بما يجب أن يكون عليه كل العالم من حيث هو كل حتى يكون على أبلغ النظام وأحسنه وكون هذا المعنى سببا موجبا للأسباب المذكورة في حصول الوهاد والتلال أو في تكون الجبال لا يقتضي أن يكون البارئ تعالى فاعلا مختارا بمعنى انه يصح أن يفعل وانه لا يفعل نعم ذلك يقتضي أن يكون هو تعالى فاعلا مختارا بمعنى انه ان شاء فعل وان شاء لم يفعل وسيجيء الفرق بين المعنيين باذن اللّه تعالى لكن جوابهم هذا يكون مبنيا على تكلفات باردة فانا ننقل