تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
جهة القطب الظاهر ( فوق الأرض دائما والنصف ) الآخر منها ( تحته دائما ) ولا تكون هناك للكواكب ولا لشيء من النقط المفروضة على الفلك طلوع ولا غروب بحركة الكل بل بحركاتها الخاصة ( فتكون السنة كلها يوما وليلة ) لان مدة قطع الشمس بحركتها النصف الظاهر من البروج نهار ومدة قطعها النصف الخفي ليل وهاتان المدتان تتفاوتان بسب الأوج والحضيض فالنهار تحت القطب الشمالي أطول من الليل وتحت القطب الجنوبي اقصر ( الا ان الشمس تدور ) بحركة الكل ( في أربع وعشرين ساعة من موازة نقطة معينة من الأفق ) الّذي هو المعدل ( إلى أن تعود إلى مثلها أي مثل تلك الموازاة لتلك النقطة ( وتزداد ) الشمس ( ارتفاعا ) عن الأفق ( في ثلاثة أشهر ) ويكون غاية ارتفاعها بمقدار الميل الكلى ( و ) تزداد ( انحطاطا ) عن غاية الارتفاع نحو الأفق ( في ثلاثة أشهر ) أخرى أيضا ( حتى تغرب وتكون تحت الأرض ستة أشهر كذلك ) أي يزداد انحطاطها عن الأفق في ثلاثة أشهر إلى غاية الانحطاط التي هي الميل الكلي ثم ترتفع عنها في ثلاثة أشهر أخرى حتى تصل إلى الأفق *

[ المقصد الثامن سبب الصبح كرة البخار ]

تتكيف بالضوء لأنها تقبل نور الشمس كما تقدم ) في آخر مباحث المبصرات فإذا قربت الشمس من الأفق في جانب الشرق ولم يبق من قوس انحطاطها الا مقدار ثماني عشرة درجة على ما عرف بالتجربة استنار بضوئها البخار الكثيف الواقع في ذلك الجانب فيرى ذلك النور المتزايد بزيادة قرب الشمس وهو الصبح ( والشفق مثله ) لكنه عكسه في أن أوله كآخر الصبح وآخره كاوله هذا ما يليق بالكتاب وأما تصويرهما على ما ينبغي فليطلب من موضع آخر ( والحمرة التي توجد في أول الشفق
شرح
( قوله فليطلب من مواضع أخر ) اعلم أنه إذا كانت الشمس على نصف النهار من تحت كان مخروط ظل الأرض حينئذ قائما على سطح الأرض في نصف النهار من فوق ولم يكن ذلك المخروط مائلا إلى جانب أصلا ثم إذا قربت الشمس إلى الأفق الشرقي من تحت مال ذلك المخروط إلى جهة المغرب من فوق فيكون المرئى أولا من الشعاع المحيط بذلك المخروط ما هو أقرب إلى البصر ولا شك أن الأقرب إلى البصر من جوانب المخروط وهو الجانب الّذي يلي الشمس وهو الجانب الشرقي في الصبح فان جانب الغرب في غاية البعد عن البصر حينئذ ثم إن الجانب المرئى إلى قرب الّذي يلي الشمس لا تكون أولا متصلا بالأفق إذا لم يكن النور أولا منبسطا على وجه الأرض ولم تكن الخطوط الشعاعية البصرية نافذة إلى منتهى الأفق فاذن يكون أول ما يرى من نور الشمس هو ما يرى فوق الأفق بخط مستقيم ناش من الشمس وحينئذ يكون ما يقرب من الأفق مظلما بعد فلذلك يسمى ذلك النور بالصبح الأول وبالصبح الكاذب أيضا ثم إذا قربت الشمس جدا انبسط النور فصار الأفق مستنيرا ويصير الصبح صادقا وقس على هذا حال الشفق لكنه يكون بعكس الصبح فتأمل * واعلم أنه قد علم بالتجربة ان انحطاط الشمس