تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عَلى نَفسِه أن يَكفِيكَ أمرَ الدُّنيا والآخِرَةِ . وحَقُّ نَفسِكَ عَلَيكَ أن تَستَعمِلَها بِطاعَةِ اللَّهِ عز و جل . وحَقُّ اللِّسانِ إلزامُهُ عَنِ الخَنا ، وتَعويدُهُ الخَيرَ وتَركَ الفُضولِ الَّتي لافائِدَةَ فيها ، والبِرُّ بِالنّاسِ وحُسنُ القَولِ فيهِم . وحَقُّ السَّمعِ تَنزيهُهُ عَن سَماعِ الغيبَة وسَماعِ ما لايَحِلُّ سَماعُهُ . وحَقُّ البَصَرِ أن تَغُضَّهُ عَمّا لا يَحِلُّ لَكَ ، وتَعتَبِرَ بِالنَّظَرِ بِه . وحَقُّ يَدِكَ أن لاتَبسُطَها إلى ما لايَحِلُّ لَكَ . وحَقُّ رِجلِكَ أن لاتَمِشيَ بَهِما إلى ما لايَحِلُّ لَكَ فَبِهِما تَقِفُ عَلَى الصِّراطِ ، فَانظُر أن لا تَزِلّا بِكَ فَتَردى فِي النّارِ . وحَقُّ بَطنِكَ أن لاتَجعَلَها وعاءً لِلحَرامٍ ، ولاتَزيدَ عَلَى الشِّبَعِ . وحَقُّ فَرجِكَ أن تُحصِنَهُ عَنِ الزِّنا ، وتَحفَظَهُ مِن أن يُنظَرَ إلَيه . وحَقُّ الصَّلاةِ أن تَعلَمَ أنَّها وِفادَةٌ إلَى اللَّهِ تَعالى وأنَّكَ فيها قائِمٌ بَينَ يَدَيِ اللَّهِ عز و جل ، فَإِذا عَلِمتَ ذلِكَ كُنتَ حَقيقاً أن تَقومَ فيها مَقامَ الذَّليلِ الحَقيرِ الرّاغِبِ الرّاهِبِ « 1 » الرّاجِي الخائِفِ المُستَكينِ المُتَضَرِّعِ المُعَظِّمِ لِمَن كانَ بَينَ يَدَيه بِالسُّكونِ وَالوَقارِ وتُقبِلَ عَلَيها بِقَلبِكَ وتُقيمَها بِحُدودِها وحُقوقِهَا . وحَقُّ الحَجِّ أن تَعلَمَ أنَّهُ وِفادَةٌ إلى رَبِّكَ وفِرارٌ إلَيه مِن ذُنوبِكَ ، وبِه قَبولُ تَوبَتِكَ وقَضاءُ الفَرضِ الَّذي أوجَبَ اللَّهُ عَلَيكَ . وحَقُّ الصَّومِ أن تَعلَمَ أنَّهُ حِجابٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَلى لِسانِكَ وسَمعِكَ وبَصَرِكَ وبَطنِكَ وفَرجِكَ لِيَستُرَكَ بِه مِنَ النّارِ ، فَإِذا تَرَكتَ الصَّومَ خَرَقتَ سِترَ اللَّهُ عَلَيكَ . وحَقُّ الصَّدَقَةِ أن تَعلَمَ أنَّها ذُخرُكَ عِندَ رَبِّكَ عز و جل وَوديعَتُكَ الَّتي لاتَحتاجُ إلَى الإِشهادِ عَلَيها ، فَإِذا عَلِمتَ ذلِكَ كُنتَ بِما تَستَودِعُهُ سِرّاً أوثَقَ مِنكَ بِما تَستَودِعُهُ عَلانِيَةً ، وتَعلَمَ أنَّهَا تَدفَعُ البَلايا وَالأَسقامَ
هامش
( 1 ) . الرهبة : مخافة مع تحرّز واضطراب ( مفردات غريب القرآن : 204 ) . والراهب : الخائف ، وله معنى اصطلاحي نهى عنه‌الشارع ، وهو التبتّل والانقطاع عن الدنيا والناس للعبادة .