تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ثُمَّ جَعَلَ عز و جل لأِفعالِكَ عَلَيكَ حُقوقاً ، فَجَعَلَ لِصَلاتِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِصَومِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِصَدَقَتِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِهَديِكَ « 1 » عَلَيكَ حَقّاً ، ولأِفعالِكَ عَلَيكَ حَقّاً . ثُمَّ تَخرُجُ الحُقوقُ مِنكَ إلى غَيرِكَ مِن ذَوِي الحُقوقِ الواجِبَةِ عَلَيكَ ، فَأَوجَبُها عَلَيكَ حُقوقُ أئِمَّتِكَ ، ثُمَّ حُقوقُ رَعِيَّتِكَ ، ثُمَّ حُقوقُ رَحِمِكَ ، فَهذِهِ حُقوقٌ يَتَشَعَّبُ مِنها حُقوقٌ : فَحُقوقُ أئِمَّتِكَ ثَلاثَةٌ ، أوجَبُها عَلَيكَ : حَقُّ سائِسِكَ « 2 » بِالسُّلطانِ ، ثُمَّ حَقُّ سائِسِكَ بِالعِلمِ ، ثُمَّ حَقُّ سائِسِكَ بِالمُلكِ . وحُقوقُ رَعِيَّتِكَ ثَلاثَةٌ ، أوجَبُها عَلَيكَ : حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلطانِ ، ثُمَّ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالعِلمِ ؛ فَإِنَّ الجاهِلَ رَعِيَّةُ العالِمِ ، ثُمَّ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالمِلكِ مِن الأَزواجِ و ما مَلَكَتِ الأَيمانُ . ثُمَّ رَعِيَّتُكَ كَثيرَةٌ « 3 » مُتَّصِلَةُ بِقَدرِ اتِّصالِ الرّحِمِ فِي القَرابَةِ ، فَأَوجَبُها عَلَيكَ حَقُّ امِّكَ ، ثُمَّ حَقُّ أبيكَ ، ثُمَّ حَقُّ وَلَدِكَ ، ثُمَّ حَقُّ أخيكَ ، ثُمَّ الأَقرَبُ فَالأَقرَبُ ، وَالأَولى فَالأَولى ، ثُمَّ حَقُّ مَولاكَ المُنعِمِ عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَولاكَ الجارِيَةِ نِعمَتُهُ عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ ذَوِي المَعروفِ لَدَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ مُؤَذِّنِكَ لِصَلاتِكَ ، ثُمَّ حَقُّ إمامِكَ في صَلاتِكَ ، ثُمَّ حَقُّ جَليسِكَ ، ثُمَّ حَقُّ جارِكَ ، ثُمَّ حَقُّ صاحِبِكَ ، ثُمَّ حَقُّ شَريكِكَ ، ثُمَّ حَقُّ مالِكَ ، ثُمَّ حَقُّ غَريمِكَ الَّذي يُطالِبُكَ ، ثُمَّ حَقُّ خَليطِكَ ، ثُمَّ حَقُّ خَصمِكَ المُدَّعي عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ خَصمِكَ الّذي تَدَّعي عَلَيه ، ثُمَّ حَقُّ مُستَشيرِكَ ، ثُمَّ حَقُّ مُشيرِكَ عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ مُستَنصِحِكَ ، ثُمَّ حَقُّ النّاصِحِ لَكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَن هُوَ أكبَرُ مِنكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَن هُوَ أصغَرُ مِنكَ ، ثُمَّ حَقُّ سَائِلِكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَن سَأَلتَهُ ، ثُمَّ حَقُّ مَن جَرى لَكَ عَلى يَدَيه مَساءَةٌ « 4 » مِن قَولٍ أو فِعلٍ عَن تَعَمُّدٍ مِنهُ أو غَيرِ تَعَمُّد ، ثُمَّ حَقُّ أهلِ مِلَّتِكَ عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ أهلِ ذِمَّتِكَ ، ثُمَّ الحُقوقُ الجارِيَةُ بِقَدرِ عِلَلِ الأَحوالِ وتَصَرُّفِ الأَسبابِ ، فَطوبى لِمَن أعانَهُ اللَّهُ عَلَى قَضاءِ ما أوجَبَ عَلَيه مِن حُقوقِه ووَفَّقَهُ لِذلِكَ وسَدَّدَهُ . وأمّا حَقُّ اللَّهِ الأَكبَرُ عَلَيكَ فَأن تَعبُدَهُ ولا تُشرِكَ بِه شَيئاً ، فَإِذا فَعَلتَ ذلِكَ بِالإِخلاصِ جَعَلَ لَكَ
هامش
( 1 ) . الهدي : ما يُهدى إلى الحرم ، أو ما يُذبح للَّه‌تعالى . ( 2 ) . السائس : المتولّي القائم بالأمر بما يُصلحه ، يقال : ساس السلطانُ والوالي الرعيّة : تولّى أمرها ودبّرها وأحسن النظر إليها . ( 3 ) . كذا في الخصال ، والظاهر أنّ الصواب : « وحُقوقُ رَحِمِك كثيرة » بدل « ثمّ رعيّتك كثيرة » كما في البحار : ج 7 ص 3 ح 1 . ( 4 ) . المساءة : مايسوء الإنسان . والمراد أنّ من أساء إليك له حقٌّ عليك .