تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بُغِيَ عَلَيه صَبَرَ ، ولا يَقطَعُ الرَّحِمَ ، ولَيسَ بِواهِنٍ « 1 » ولا فَظٍّ ولا غَليظٍ ، ولا يَسبِقُهُ بَصَرُهُ ، ولا يَفضَحُهُ بَطنُهُ ، ولا يَغلِبُهُ فَرجُهُ ، ولا يَحسِدُ النّاسَ ، ولا يفتر « 2 » ولا يُبَذِّرُ ولا يُسرِفُ ، بَل يَقتَصِدُ ، يَنصُرُ المَظلومَ ، ويَرحَمُ المَساكينَ ، نَفسُهُ مِنه في عَناءٍ وَالنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ ، لايَرغَبُ في عِزِّ الدُّنيا ، ولايَجزَعُ مِن ألَمِها ، لِلنّاسِ هَمٌّ قَد أقبَلوا عَلَيه ، ولَهُ هَمٌّ قَد شَغَلَهُ ، لا يُرى في حِلمِه نَقصٌ ، ولا في رَأيِه وَهنٌ ، ولا في دينِه ضَياعٌ « 3 » ، يُرشِد مَنِ اسَتشارَهُ ، ويُساعِدُ مَن ساعَدَهُ ، ويَكيعُ « 4 » عَنِ الباطِلِ والخَنا وَالجَهلِ . فَهذِهِ صِفَةُ المُؤمِنِ . « 5 » رِسالَةُ الإمامِ السَّجّادِ عليه السلام في الحُقوقِ 3974 . عَن أبي حَمزَةَ الثُّمالِيِّ قالَ : هذِهِ رِسالَةُ عَلِيِّ بن الحُسَينِ عليهما السلام إلى بَعضِ أصحابِه « 6 » : اعلَم أنَّ للَّهِ عز و جل عَلَيكَ حُقوقاً مُحيطَةً بِكَ في كُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكتَها أو سَكَنَةٍ سَكَنتَها أو حالٍ حُلتَها ، أو مَنزِلَةٍ نَزَلتَها أو جارِحَةٍ قَلَبتَها أو آلَةٍ تَصَرَّفتَ فيها . فَأَكبَرُ حُقوقِ اللَّهِ - تَبارَكَ وَتَعالى - عَلَيكَ ما أوجَبَ عَلَيكَ لِنَفسِه مِن حَقِّه الَّذي هُوَ أصلُ الحُقوقِ . ثُمَّ ما أوجَبَ اللَّهُ عَلَيكَ لِنَفسِكَ مِن فَرقِكَ « 7 » إلى قَدَمِكَ عَلَى اختِلافِ جَوارِحِكَ ؛ فَجَعَلَ عز و جل لِلِسانِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِسَمعِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِبَصَرِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، وَلِيدِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِرِجلِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِبَطنِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، ولِفَرجِكَ عَلَيكَ حَقّاً ؛ فَهذِهِ الجَوارِحُ السَّبعُ الَّتي بِها تَكونُ الأَفعالَ .
هامش
( 1 ) . الوهن : الضعف في الأمر والعمل والبدن . رجلٌ واهن ؛ أي ضعيف لابطشَ له ، كما في الحديث : « إنّ اللَّه يبغِض المؤمن الذيلا زبر له » أي الذي لاينهى عن المنكر . ورجل فظّ : أي سيّئ الخلق ، قال تعالى : « وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ » . ( 2 ) . كذا في الخصال ، والظاهر أن الصواب : « يُقَتّر » كما في البحار : ج 67 ص 294 ح 18 . ( 3 ) . أي دينه متين لايضيع بالشكوك والشبهات ، ولا بارتكاب المعاصي . ( 4 ) . كاع عنه يكيع : جبن عنه وهابه . وفي بعض النسخ « يكتع » بالتاء المثنّاة الفوقية ؛ من كتع يكتع : هرب . والخنا : الفحش ، والجهل مقابل العلم أو السفاهة . ( 5 ) . الخصال ، ص 571 ، ح 2 . ( 6 ) . رواه الصدوق في الخصال : ص 565 ، والفقيه : 2 / 376 ط الآخوندي ، والمجالس : ص 222 ، ورواه في تحف العقول : ص 255 ، والبحار ج 16 ط الكمباني ص 3 - 9 ، والمستدرك : 3 / 274 ، وأوردناه في تتمّة معادن الحكمة . ( 7 ) . الفرق : طريق يحصل في الشعر من تشريحه ، ويُطلق على ما فوق الناصية إلى الوسط .