تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
صِيَامًا « 1 » » ، ثُمَّ قالَ : أوَ تَدري كَيفَ يَكونُ عِدلُ ذلِكَ صِياماً يا زُهرِيُّ ؟ فَقُلتُ : لا أدري ، قالَ : تُقَوِّمُ الصَّيدَ قيمةً ، ثُمَّ تَفُضُّ تِلكَ القيمَةَ عَلَى البُرِّ ، ثُمَّ يُكالُ ذلِكَ البُرُّ أصواعاً ، فَيَصومُ لِكُلِّ نِصفِ صاعٍ يَوماً . وصَومُ النَّذرِ واجِبٌ ، وصَومُ الاعتِكافِ واجِبٌ . وأمَّا الصَّومُ الحَرامُ فَصَومُ يَومِ الفِطرِ ، ويَومِ الأَضحى ، وثَلاثةِ أيّامٍ مِن أيّامِ التَّشريقِ « 2 » ، وصُومِ يَومِ الشَّكِّ امِرنا بِه ونُهينا عَنهُ ، امِرنا أن نَصومَهُ مَعَ شَعبانَ ، ونُهينا أن يَنفَرِدَ الرَّجُلُ بِصِيامِه فِي اليَومِ الّذي يَشُكُّ فيه النّاسُ . قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! فَإِن لَم يَكُن صامَ مِن شَعبانَ شَيئاً كَيفَ يَصنَعُ ؟ قالَ : يَنوي لَيلَةَ الشَّكِّ أنَّهُ صائِمٌ مِن شَعبانَ ، فَإِن كانَ مِن شَهرِ رَمَضانَ أجزَأَ عَنهُ ، وإن كانَ مِن شَعبان لَم يَضُرَّ . قُلتُ : وكَيفَ يَجزي صَومُ تَطَوُّعٍ عَن فَريضَةٍ ؟ فَقالَ : لَو أنَّ رَجُلًا صامَ يَوماً مِن شَهرِ رَمَضانَ تَطَوُّعاً وهُوَ لايَدري ولا يَعلَمُ أنَّهُ مِن شَهرِ رَمَضانَ ، ثُمَّ عَلِمَ بَعدَ ذلِكَ أجزَأَ عَنهُ لأِنَّ الفَرضَ إنَّما وَقَعَ عَلَى اليَومِ بِعَينِهِ . وصَومُ الوِصالِ حَرامٌ ، وصَومُ الصَّمتِ حَرامٌ ، وصَومُ النَّذرِ لِلمَعصِيَةِ حَرامٌ ، وصَومُ الدَّهرِ حَرامٌ . وأمَّا الصَّومُ الَّذي صاحِبُهُ فيه بِالخَيارِ فَصَومُ يَومِ الجُمُعَةِ وَالخَميسِ وَالإثنَينِ ، وصَومُ أيّامِ البيضِ ، وصَومُ سِتَّةِ أيّامٍ مِن شَوّالٍ بَعدَ شَهرِ رَمَضانَ ، ويَومِ عَرَفَةَ ، ويَومِ عاشوراءَ ، كُلُّ ذلِكَ صاحِبُهُ فيه بِالخَيارِ ؛ إن شاءَ صامَ ، وإن شاءَ أفطَرَ . وأمّا صَومُ الإِذنِ فَإِنَّ المَرأَةَ لاتَصومُ تَطَوُّعاً إلّابِإِذنِ زَوجِها ، وَالعَبدَ لايَصومُ تَطَوُّعاً إلّابِإِذنِ سَيِّدِهِ ، وَالضَّيفَ لايَصومُ تَطَوُّعاً إلّابِإِذنِ صاحِبِه ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : « فَمَن نَزَلَ عَلى قَومٍ فَلا يَصومَنَّ تَطَوُّعاً إلّابِإِذنِهِم » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 95 . ( 2 ) . لمن كان بمنى ناسكاً .