وأمّا صَومَ التَّأديبِ فَإِنَّهُ يُؤمَرُ الصَّبِيُّ إذا راهَقَ « 1 » بِالصَّومِ تَأديباً ولَيسَ بِفَرضٍ ، وكَذلِكَ مَن أفطَرَ لِعِلَّةٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ ثُمَّ قَوِيَ بَعدَ ذلِكَ امِرَ بِالإِمساكِ بَقِيَّةَ يَومِه تَأديباً ولَيسَ بِفَرضٍ ، وكَذلِكَ المُسافِرُ إذا أكَلَ مِن أوَّلِ النَّهارِ ، ثُمَّ قَدِمَ أهلَهُ امِرَ بِالإِمساكِ بَقِيَّةَ يَومِه تَأديباً ولَيسَ بِفَرضٍ .
وأمّا صَومُ الإباحَةِ فَمَن أكَلَ أو شَرِبَ ناسِياً أو تَقِيّاً مِن غَيرِ تَعَمُّدٍ فَقَد أباحَ اللَّهُ ذلِكَ لَهُ وأجزَأَ عَنهُ صَومُهُ .
وأمّا صَومُ السَّفَرِ وَالمَرَضِ فَإِنَّ العامَّةَ اختَلَفَت فيه ؛ فَقالَ قَومٌ : يَصومُ ، وقالَ قَومٌ : إن شاءَ صامَ ، وإن شاءَ أفطَرَ ، وأمّا نَحنُ فَنَقولُ : يُفطِرُ فِي الحالَينِ جَميعاً ؛ فَإِن صامَ فِي السَّفَرِ أو في حالِ المَرَضِ فَعَلَيه القَضاءُ في ذلِكَ ؛ لأِنَّ اللَّهَ عز و جل يَقولُ : « فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . « 2 »
بابُ سِتَّةٍ وأربَعين
مِن وَصِيَّةِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام لِكُميلِ بنِ زِيادٍ مُختَصَرَةٍ :
3971 . يا كُمَيلُ ، سَمِّ كُلَّ يَومٍ بِاسمِ اللَّهِ ، وقُل : « لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ » ، وتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ، وَاذكُرنا وسَمِّ بِأَسمائِنا وصَلِّ عَلَينا ، وأدِر بِذلِكَ عَلى نَفسِكَ « 3 » و ما تَحوطُهُ عِنايَتُكَ ، تُكفَ شَرَّ ذلِكَ اليَومَ إن شاءَ اللَّهُ .
يا كُمَيلُ ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أدَّبَهُ اللَّهُ ، وهُوَ أدَّبَني ، وأنا اؤَدِّبُ المُؤمِنينَ واوَرِّثُ الآدابَ المُكرَمينَ .
يا كُمَيلُ ، ما مِن عِلمٍ إلّاوأنا أفتَحُهُ ، و ما مِن سِرٍّ إلّاوَالقائِمُ عليه السلام يَختِمُهُ .
يا كُمَيلُ ، ذُرِّيَّةٌ بَعضُها مِن بَعضٍ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ .
هامش
( 1 ) . راهق الغلامُ فهو مراهِق : إذا قاربَ الاحتلام ( الصحاح : 4 / 1487 ) .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 185 - 187 .
( 3 ) . أدِر بذلك على نفسك : أي طوّف به على نفسك ، من دار بالشيء يدور به : إذا طاف حوله ؛ يعني أن يدور بهذا الاسم على نفسه ، مثلًا أن يقرأه حوله أو ينفث بعد القراءة حوله . والمراد بقوله عليه السلام : و ما تحوطه عنايتك : أي ما تحفظه وتعهّده عنايتك من المال والأولاد من كلّ مايهمّه . والحوط والعناية بمعنى وهو الحفظ .