وجوزه في الافعال المولدة وقد تبين أن القدرة الحادثة لا تخلو عن مقدورها عند الأشاعرة *
الفرع ( الثاني )
أنهم اتفقوا على أنه ( تنقسم الافعال المقدورة إلى ما لا يحتاج ) في وقوعه ( إلى آلة كالقائمة بالمحل ) أي كالافعال القائمة بمحل القدرة مثل حركة اليد ( وإلى ما يحتاج ) في وقوعه إلى آلة ( كالخارجة عنه ) أي كالافعال الخارجة عن محل القدرة مثل حركة الحجر بتحريك اليد وعند الأشاعرة أن القدرة الحادثة لا تتعلق بما في غير محلها *
الفرع ( الثالث
اتفقوا على أنها لا تبقي غير متعلقة ) أي يستحيل أن توجد القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدورها أصلا لكنهم اختلفوا في كيفية تعلقها به ( فقيل القدرة ) الحادثة ( تتعلق بالفعل عقيبها ) أي هي في وقت وجودها متعلقة بالمقدور في الحالة الثانية فقط فلا تتعلق به في الحالة الثالثة الا
شرح
( قوله وقد تبين الخ ) فلا يصور هذا الاختلاف على مذهبهم [ قوله مثل حركة الحجر ) فكل واحدة من حركة اليد وحركة الحجر واقعة بالمباشرة الا أن الأول بلا آلة تعلق القدرة التي في البديهيات لا بتوسط اليد وليست الحركة الثانية بمولدة من الأولى إذ لا تتعلق لأنها لا توجد بدون القصد واخذ الحجر والمولد ما يوجبه فعل آخر سواء كان قصد الفاعل أو لم يقصد [ قوله لا تتعلق بما في غير محلها ] لان التعلق مع الفعل والفعل الخارج لو وجد بعد موت القادر ومن هذا ظهر كون الانقسام فرعا لتقدم القدرة وقوله أي يستحيل أن يوجد الخ إشارة إلى أن المراد بعدم البقاء استحالة وجودها مطلقا ( قوله في الحالة الثانية ) متعلق بالمقدور أي حال كونه في الحالة الثانية لا بقوله متعلقة لان التعلق في وقت وجودها وكذا قوله في الحالة الثانية متعلق بقوله به أي المقدور في الحالة الثالثة
هامش
جواز الخلو زمانا ممتدا في الجملة وتقدم القدرة على الفعل لا يستدعيه لجواز كون التقدم آنا بآن يعقبه الفعل في الآن الثاني فان قلت بعض المعتزلة وافقونا في أن القدرة مع الفعل وهم الذين لا يجوزون الخلو ومراد الشارح بمذهبهم في القدرة الحادثة القول بتأثيرها لا بتقدمها قلت لا يلائمه السياق لان الفروع فروع التقدم ولهذا ذكرت في هذا المقصد كما لا يخفى ( قوله وعند الأشاعرة ان القدرة الحادثة ) فان قلت قول الأشاعرة بكون حركة اليد مكسوبة لذاتها بخلاف حركة الحجر مع أن كلا منهما أثر للتحريك القائم به تحكم والا فما الفرق قلت مقدورية الخارج مبنية على جواز سبق التعلق لان الخارج قد يوجد بعد موت القادر وقد تفوه بالدليل من قبل فظهر الفرق ( قوله أي يستحيل أن توجد الخ ) أشار إلى أن المراد بالبقاء مطلق الوجود ( قوله فلا تتعلق به في الحالة الثالثة ) الظرف أعني في الحالة متعلق بضمير به لكونه متضمنا لمعنى الوجود كما أن قوله عقيبها ظرف للفعل لا للتعلق لفساد المعنى