تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وجود المقدور وبذلك تثبت القدرة قبل الفعل مع تعلقها به في الجملة ( وأيضا ) ان امتنع تعلق القدرة بالفعل في الأزل لامتناع كون الفعل أزليا ( فالتعلق ) أي تعلقها بالفعل ( قبله بزمان ) متناه ( لا يمتنع فيرد الاشكال بحسبه ) أي بحسب هذا التعلق إذ حينئذ تكون القدرة موجودة قبل الفعل ومتعلقة به أيضا قبله بزمان محدود كان الفعل فيه ممكنا فالصواب في الجواب أن يقال القدرة القديمة الباقية مخالفة في الماهية للقدرة الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا فلا يلزم من جواز تقدمها على الفعل جواز تقدم الحادثة عليه ثم إن القدرة القديمة متعلقة في الأزل بالفعل تعلقا معنويا لا يترتب عليه وجود الفعل ولها تعلق آخر به حال حدوثه تعلقا حادثا موجبا لوجوده فلا يلزم من قدمها مع تعلقها المعنوي قدم آثارها فاندفع الاشكال بحذافيره * الوجه ( الرابع ) ان كانت القدرة على الفعل معه لا قبله ( يلزم أن لا يكون الكافر ) في زمان كفره ( مكلفا بالايمان لأنه غير مقدور له ) في تلك الحالة المتقدمة عليه
شرح
[ قوله وبذلك تثبت الخ ] فيه أن الكلام في التعلق الّذي يترتب عليه الوجود لا في التعلق المعنوي كما مر من أن القدرة الحادثة توجد حال حدوث الفعل وقد يتعلق في هذه الحالة [ قوله ثم إن القديمة ] دفع لما يرد انه يلزم وجود القدرة وتعلقها على انتفاء المقدور [ قوله فاندفع الاشكال بحذافيره ) أي بتمامه حيث لا يلزم تقدم القدرة وتعلقها على الفعل وحدوث القدرة أو قدم المقدور ولا وجود للقدرة مع انتفاء المقدور وقوله فالتعلق أي تعلقها بالفعل قبله بزمان متناه لا ينفع المجيب لأنه مستدل فلا بد لاقباله وما قيل لو بنى الجواب على أن الفعل لا يمكن قبله كما قالوا في الاستدلال على معية قدرة العبد بفعله سقط هذا السؤال فليس بشيء لأنك قد عرفت أن ما ذكره في معية القدرة الحادثة لا يجرى في القدرة القديمة
هامش
( قوله وأيضا ان امتنع الخ ) لو بنى الجواب على أن الفعل لا يمكن قبله كما قالوا في الاستدلال على معية قدرة العبد بفعله سقط هذا السؤال كما لا يخفى ( قوله الرابع الخ ) قيل المناسب لأصل الأشاعرة أن يجاب بأن التكليف بالايمان متضمن للتكليف بتحصيل القدرة عليه فلا يلزم تكليف العاجز وهو مدفوع بأنهم ينقلون الكلام حينئذ إلى التكليف بتحصيل القدرة فيلزم التكليف بأمور غير متناهية وغير مقدورة كما لا يخفى وهو بين الاستحالة نعم يمكن أن يجاب بأن وقوع التكليف يتفرع على ما يسميه بعضهم قدرة وهي سلامة الأسباب والآلات والقوة العضلية كما سيأتي لا على الاستطاعة التي مع الفعل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 96 | الإيجي