تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بل نقول يلزم أن لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا عصيان وأيضا أقوى اعذار المكلف التي يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ما كلف به غير مقدور له فإذا لم يكن قادرا على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه بعدم الفعل المكلف به وهو باطل باجماع الأمة ( ولو جوز ) تكليف الكافر بالايمان مع كونه غير مقدور له ( فليجز تكليفه بخلق الجواهر والاعراض ) مما ليس مقدورا له إذ لا مانع من التكليف بهذا الخلق سوي كونه غير مقدور وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا ( قلنا يجوز تكليف المحال عندنا ) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور ( و ) لنا ( الفرق )
شرح
( قوله مع الفعل الخ ) سواء كان اتيان الأمور به إذ الكف غير منهى عنه ( قوله ولو جوز الخ ) أي تقدير كون القدرة مع الفعل بناء على كونه ممكنا في نفسه وان كان غير مقدور بالنسبة إلى الكافر على ذلك التقدير فلا يرد ان لا معنى لقوله إذ لو جوز إذ هو واقع لان وقوعه عند المستدل بناء على تقدم العدة لا على السؤال ( قوله فيلزم جواز الخلق المذكور ) قيل لم يقل فيلزم كون الكافر مكلفا بالايمان مع كونه غير مقدور له لان القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه وليس بشيء لان المستدل استدل على تقدم القدرة ولو لم تكن القدرة متقدمة لزم عدم القدرة لجاز تكليفه بخلق الجواهر والاعراض التي ليست مقدورة له أصلا فأجاب أولا عن الثاني بمنع بطلان التالي وثانيا بمنع الملازمة ومنه يعلم الجواب عن لزوم عدم تكليف الكافر بالايمان لكونه مقدورا حال كفره وحينئذ لا معنى لالتزام كون الكافر مكلفا بالايمان مع كونه غير مقدور
هامش
( قوله يلزم أن لا يتصور عصيان ) أي بالنسبة إلى الأوامر وكذا قوله فلا تكليف أي بالأوامر فالحاصل أن التكليف بالأوامر مما لا نزاع لاحد في وقوعه وما ذكر يستلزم عدمه فلا يتوهم أن يقال التكليف بالنسبة إلى النواهي فقط وأما في الأوامر فبالنسبة إلى النهى اللازم بالنسبة إلى الضد فتأمل ( قوله مما ليس مقدورا له ) الظاهر أنه يتعلق بالاعراض وفائدته ان المعتزلة قائلون بقدرة العبد على خلق بعض الاعراض وهو أفعالهم الاختيارية فقيد الاعراض بما ليس مقدورا لئلا يحتاج إلى جعل الوجه الرابع الزاميا ولا إلى خلط ما ليس له دخل في المقصود فتدبر ( قوله قلنا يجوز تكليف المحال ) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور انما لم يقل فيلزم كون الكافر مكلفا بالايمان مع كونه غير مقدور له لان القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه قلنا صرف الجواب الأول إلى منع بطلان الشرطية المذكورة بقوله ولو جوز فليجز تكليفه بخلق الجواهر والاعراض فليتأمل