تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
المانع من الحصول في أذهاننا ( لا ماهيتهما ) إذ ليس فيها ما يمنع من حصولها فيها ( وهذا ) الذي ذكره المتكلمون في هاتين الشبهتين ( غلط واقع من جهة اشتراك اللفظ فان الماهية ) أي لفظها ( تطلق على الامر المعقول الذي هو الماهية الموجودة بالوجود الذهني ( وعلى ما يطابقه ) أي يطابق ذلك الامر المعقول وهو الموجود الخارجي ( فظنا أمرا واحدا ) وبنى عليه اشتراكهما في الاحكام كلها وقد تبين لك فساد ذلك الظن ( وربما جعلوه ) أي الحكماء العلم ( أمرا عدميا فقالوا هو تجرد العالم والمعلوم من المادة ) ورد بأنه يلزم منه أن يكون كل شخص انساني عالما بجميع المجردات فان النفس الانسانية مجردة عندهم وأقرب من هذا ما قيل إن العلم حصول صورة مجردة عن المادة عند ذات مجردة عنها ولا بأس بخروج ادراكات الحواس عن تعريف العلم لان الكلام في التعقلات دون الاحساسات كما دل عليه المباحث السابقة قال الامام الرازي في المباحث المشرقية قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم
شرح
ولا شك أن لوازم الماهية لها وجود أصيلى تترتب عليه الآثار ووجود ظلى فيجري الفرق بين الوجودين فيها أيضا ( قوله وأقرب من هذا ) أي من قولهم وهو تجرد العالم والمعلوم لاختصاص كل منهما بالتعقل الا انه على الأول عدمي وعلى الثاني وجودي بخلاف ما مر من أنه الموجود الذهني فإنه شامل للأنواع الأربعة للعلم ( قوله المباحث السابقة ) في جواب احتجاج المتكلمين المشتملة على الفرق بين الهوية والماهية وانها عبارة عن الصورة المعقولة
هامش
[ قوله واقع من جهة اشتراك اللفظ ] ويحتمل ان يكون منشأ الغلط توهم كون الماهية بالمعنى الأول منشأ لعروض العوارض مطلقا سواء كانت خارجية أو غيرها ( قوله فقالوا هو تجرد العالم والمعلوم ) فيه دور ظاهر يمكن أن يدفع بما ذكرناه في تعريف العلم من الموقف الأول ( قوله ورد بأنه يلزم الخ ) قد يجاب بأن مرادهم أن العلم هو التعلق الحاصل بين العالم والمعلوم عند تجردهما ولا يخفى ان فهمه من عبارة التعريف بعيد وأقرب منه أن يقال المراد انه تجردهما حالة التعلق والإضافة إذ بدونه لا يطلق العالم والمعلوم ( قوله كما دل عليه المباحث السابقة ) وهي المباحث المتعلقة بابطال الوجود الذهني التي أوردها المتكلمون وافراد مباحث المحسوسات من مباحث العلم يدل على ذلك أيضا ( قوله قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية الخ ) قيل إن كانت هذه الكلمات من الشيخ تعبيرات عما عنده تبين انه في حيرة من حقيقة العلم لكن يحتمل أن يكون مراده بايرادها الإشارة إلى اختلاف