تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
حيث أنه في الذهن فيحكم عليه بأحكام أخر ) مخالفة للأحكام الخارجية كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية إلى غير ذلك من أشباهها ( ويسمى مثل ذلك معقولات ثانية ) ومحصول الكلام أن الماهية إذا وجدت في الذهن كانت ملحوظة في نفسها وصالحة لان يحكم عليها بأمور لا تعرض لها الا في الخارج وهي المسماة بالعوارض الخارجية وغير صالحة لان يحكم عليها بأمور لا تعرض لها الا في الذهن بل لا بد لهذا الحكم من تصورها مرة ثانية ليلاحظ عروض هذه العوارض لها فيحكم بها عليها واما لوازم الماهية من حيث هي هي عارضة لها
شرح
[ قوله وصالحة لان يحكم عليها الخ ] لما عرفت أن المحكوم عليه بها هي الماهية لا بشرط شيء وهي ملحوظة قصدا وان كان في عروضها مدخل للوجود الخارجي ألا يرى أن الحكم في الانسان كاتب على الانسان من حيث هو لا الانسان الموجود في الخارج وان كان اتصافه به مشروطا بوجوده بخلاف العوارض الذهنية فان المحكوم عليه بها هو الموجود الذهني من حيث وجوده فيه فلا يمكن الحكم بها فيه الا بعد ملاحظته قصدا من حيث إنه موجود في الذهن فتدبر فإنه السر في الفرق بينهما فقد زل فيه أقدام بعض الناظرين [ قوله وأما لوازم الخ ] اختار لفظ اللوازم وان كان الظاهر عوارض الماهية إشارة إلى أنها لا تكون مفارقة [ قوله عارضة لها في الوجودين ] المحققين أو المقدرين فيدخل فيه لوازم الماهية التي لا وجود لها أصلا
هامش
قطعا فحسن المقابلة يقتضي ان يكون الحكم فيما سبق بمعناه أيضا وقد عرفت من السياق ان حمل الحكم على حكم العقل انما يناسب الاحتمال الثاني فتأمل [ قوله ومحصول الكلام ان الماهية الخ ] فان قلت ما السر في ان الماهية إذا حكم عليها باللواحق الذهنية تحتاج إلى ملاحظتها ثانيا وإذا حكم عليها باللواحق الخارجية لم يحتج إليها بل يكفى ملاحظتها ابتداء من حيث هي قلت السر فيه ان الحكم على الشيء يستدعى التوجه إليه وملاحظته قصدا فإذا جردت الماهية عن التشخصات وحصلت في الذهن كانت مرآة يشاهد بها الهويات وكان المتوجه إليه حينئذ تلك الهويات فيمكن الحكم عليها باللواحق الخارجية التي تعرض لها ولا يمكن في هذه الملاحظة ان يحكم على نفس الماهية بشيء لأنها ملحوظة تبعا وهذا كما انك إذا نظرت إلى المرآة لتعرف حال المرئي أمكنك الحكم عليه بأنه حسن أو قبيح ولا يمكنك ان تحكم حينئذ على المرآة بأنها مستوية الأجزاء أو فيها حشويات أو نحوهما بل يحتاج بهذا الحكم إلى توجه مستأنف إلى المرآة نفسها وهذا ظاهر بالوجدان وبهذا التحقيق يظهر أن الواجب في الحكم باللواحق الذهنية تصور الحاصل في الذهن مرة ثانية مطلقا وأما تصوره من حيث إنه في الذهن فالظاهر أنه بطريق الأولوية بناء على أن هذه الحيثية منشأ عروض المحكوم به ثم هذه الأولوية بالنظر إلى الأغلب لأنها في الحكم بالمعقولات الثانية التي هي غير الوجود وأما في الحكم