( وجواب ) الوجه ( الأول أنه انما يلزم كون الذهن أبيض وأسود لو حصل فيه هوية السواد والبياض ) أي ماهيتهما الموجودة بالوجود العيني المسمى بالوجود الخارجي الّذي هو مصدر للآثار الخارجية ومظهر للاحكام ( لا ماهيتهما ) الموجودة بالوجود الظلي المسمى بالوجود الذهني ( إذ قد علمت ) في مباحث الوجود الذهني ( أنه لا معنى للماهية الا الصورة العقلية ) المتصفة بوجود غير أصيل ( و ) علمت أيضا ( أنها ) أي الصورة العقلية ( مخالفة للهويات الخارجية ) المتصفة بوجودات أصيلة ( في اللوازم ) التي تكون للموجود الخارجي باعتبار خصوصية مدخل فيها ( كما تنبهت له من قبل ) وكون المحل أسود وأبيض وكذلك التضاد من قبيل ما للوجود الخارجي مدخل فيه فلا يلزم اتصاف الذهن بما هو منتف عنه قطعا ولا اجتماع الضدين ( و ) جواب الوجه ( الثاني أن الممتنع حصول هوية الجبل والسماء ) في ذهننا فان هذه الهوية هي المتصفة بالعظم
شرح
وان كان في الآلة الجسمانية فلامتناع حصول الكبير في الصغير فان قلت انما يمتنع ذلك إذا كان العظيم بعظمه حاصلا فيه وأما إذا كان حصوله فيه بان يحصل فيه صورة مخصوصة يكون لها مناسبة مخصوصة بها يكون مرآة لمشاهدته فكلا كما تتخذ صورة الفيل في حبة من نحاس قلت فيه اعتراف بان ليس الحاصل فيه ماهية الجبل وهو المطلوب وبهذا ظهر الجواب عما قيل إنه ينطبع في المرآة مع صغرها صورة الجبل والسماء على أن الانطباع فيها ممنوع ( قوله وجواب الأول الخ ) وقد يجاب بالفرق بين الحصول في الذهن والحصول في المحل بان الأول ظرفى والثاني اتصافي وليس بشيء لان حصول الصورة في الذهن يوجب الاتصاف بكونه عالما نعم يتم ذلك لو كان العلم غير الصورة الحاصلة ( قوله وجواب الأول الخ ) وقد يجاب بالفرق بين الحصول في الذهن والحصول في المحل بان الأول ظرفى والثاني اتصافي وليس بشيء لان حصول الصورة في الذهن يوجب الاتصاف بكونه عالما نعم يتم ذلك لو كان العلم غير الصورة الحاصلة ( قوله وجواب الوجه الثاني الخ ) خلاصة الجوابين الفرق بين الوجودين الخارجي والظلي بان يترتب الآثار من التضاد والعظم والصغر والاتصاف بما هو مسلوب عن الذهن مخصوص بالوجود الخارجي وما قيل إن هذا الجواب لا يجرى لو أورد الاشكال بلوازم الماهية فمدفوع بان المراد بالوجود الخارجي الأصيلي
هامش
بالمرآة فإنه ينطبع فيها قريب من نصف كرة العالم فلا يسمع دعوى الضرورة في بطلانه ويجاب بمنع انطباع المرئى في المرآة بل الرؤية بها بطريق الانعكاس والدليل عليه ان من رأى صورة شيء واقع في مقابلة المرآة في موضع معين منها ثم انتقل الرائي من مكانه إلى مكان آخر من غير انتقال من المرآة وما وقع في مقابلتها يرى تلك الصورة في موضع آخر من المرآة ولو كانت الصورة منطبعة لاستحال ذلك [ قوله وجواب الوجه الأول ] قد عرفت في بحث الوجود الذهني ما في هذا الجواب فارجع إليه [ قوله ولا معنى للماهية الا الصورة العقلية ] أي لا معنى لها في هذا المقام الا تلك فلا يكون هذا الحصر مخالفا لما سيجيء من أن الماهية تطلق بالاشتراك على معنيين