تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ليس الا حضور صورته عنده جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول وحيث زعم أن العقل البسيط الّذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور
شرح
( قوله ليس الا حضور صورته عنده ) أي ليس الا حضور صورته مجردة عن المادة سواء كانت صورته العينية كما في تعقل الشيء لذاته أو صورته المثالية كما في تعقله لغير ذاته قال في الشفاء في فصل مراتب أفعال العقل ان النفس تعقل بأن تأخذ في نفسها صور المعقولات مجردة عن المادة وتكون الصورة مجردة اما ان يكون العقل بتجريد إياها واما ان يكون لان تلك الصورة في نفسها مجردة فيكون النفس قد كفت المئونة في تجريدها والنفس بتصور ذاتها وتصورها ذاتها بجعلها عقلا وعاقلا ومعقولا وأما تصورها لهذه الصور فلا يجعلها كذلك انتهى ومحصله العلم هي الصورة المجردة عند العاقل اما بعينها أو بمثالها وهذا ما ذكره في النمط الثالث من الإشارات ان الادراك تمثل حقيقة الشيء عند المدرك أي الحقيقة المتمثلة اما بنفسها أو بمثالها كما حققه صاحب المحاكمات فان أراد بقوله جعله عبارة عن الصور المرتسمة انه جعل التعقل الحصولي عبارة عن ذلك فهو حق ولا اضطراب وان أراد انه جعل التعقل مطلقا عبارة عنه فليس ذلك في كلامه ( قوله وحيث زعم الخ ) قال في فصل نسبة المعقولات إليه من إلهيات الشفاء يجب أن يعلم أنه إذا قيل العقل الأول قيل على المعنى البسيط الّذي عرفته في كتاب النفس وانه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في النفس على المعنى الذي في كتاب النفس فهو لذلك يعقل الأشياء دفعة من غير أن تكثر بها في جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته صورها بل يفيض عنه صورها معقولة وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصورة الفائضة عن عقليته انتهى وقال في كتاب النفس ما حاصله ان أنواع التعقل للنفس ثلاثة الأول أن يكون بالقوة وذلك عندما لا يكون حاصلا بالفعل ولكن النفس تقوى على استحضارها الثاني أن يكون حاصلا بالفعل التام على سبيل التفصيل ويكون كأنه نظر إلى مراتب تلك العلوم الثالث أن يكون
هامش
( قوله المطابقة لماهية المعقول ) هذا التعريف لا يظهر صدقه فيما إذا علم الشيء لا بكنهه بل بوجه من وجوهه كما يعلم الانسان بالضاحك فان المعقول هاهنا هو نفس الماهية الانسانية وأما المرتسم في الجوهر العاقل فهو وجهه أعني مفهوم الضاحك اللهم الا أن يراد بالمطابقة مجرد صدق المطابق على افراد المطابق فحينئذ لا يرد عليه ما ذكر نعم يرد على تعريف العلم بحصول ماهية تدرك في الذات المجردة الا أن فهم هذا المعنى من المطابقة بعيد ( قوله ان العقل البسيط ) أراد به العقل الأول واضافته إلى واجب الوجود لصدوره عنه بلا واسطة ( قوله ليس عقليته لأجل صور كثيرة فيه ) نقل عن الشارح أنه قال في توجيهه يعني على أصل الفلاسفة لا يجوز أن يكون عقلية العقل الأول لأجل صور كثيرة فيه إذ ذلك يبطل قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد لأنه على هذا التقدير يلزم أن يصدر عن المبدأ أشياء كثيرة إذ لا يجوز أن يوجدها العقل في نفسه لان الشيء الواحد لا يجوز أن يكون فاعلا وقابلا معا بل لأنه يوجدها في النفس الكلية التي