تلك الماهية موجودة في الخارج ( وبهذا الاعتبار ) أي باعتبار المطابقة ( تلحقه ) أي ذلك للوجود الذهني ( الاحكام الخارجية ) من السواد والبياض والحركة والسكون ونظائرها فان الماهية إذا وجدت في الخارج لم تخل من أمور تعرض لها بحسب هذا الوجود وتختص به فلا تكون عارضة لها حال كونها موجودة في الذهن ويحتمل أن يراد بهذا الاعتبار اعتبار للمطابقة واللامطابقة على معنى أن الموجود الذهني بمجرد حصوله فيه ملحوظ من حيث هو هو ومن هذه الحيثية يجوز أن يكون له مطابق في الخارج وأن لا يكون ويمكن للعقل أن يجرى عليه أحكاما خارجية صادقة أو كاذبة وهذا الاحتمال أنسب بقوله ( وأما من حيث هو موجود ) في الذهن ( فلا حكم له ) أي لا يمكن للعقل أن يحكم عليه من هذه الحيثية ( الا بأن يتصور مرة ثانية من
شرح
[ قوله أي باعتبار المطابقة ] أي باعتبار انه موجود في الخارج [ قوله فان الماهية الخ ] فعلى هذا التوجيه اللحوق بمعنى العروض والاحكام الخارجية بمعنى المحمولات التي تتصف بها الأشياء في الخارج وهو الظاهر المتبادر من العبارة ولذا قدمه وعلى التوجيه الثاني يكون اللحوق عبارة عن اجراء العقل عليه تلك المحمولات سواء كانت صادقة أو كاذبة يعني باعتبار صحة اتصافه بالمطابقة واللامطابقة وهو اعتباره من حيث هو فان الماهية لا بشرط شيء يمكن أن يوجد وان لا يوجد يمكن للعقل اجراء المحمولات الخارجية عليها صادقة كانت أو كاذبة بعد الاجراء وهذا التوجيه وان كان صرفا للحوق عن المعنى المتبادر لكنه أنسب بقوله وأما من حيث هو موجود في الذهن فلا حكم له إذ معناه لا يمكن للعقل أن يجرى عليه حكما لا انه لا يعرض له حكم فان الامر الموجود في الذهن له عوارض ذهنية وان لم يحكم العقل بها عليه مرة وقوله ومحصول الكلام أي على التوجيه الثاني [ قوله ويمكن للعقل الخ ] وذلك لان المحكوم عليه بالاحكام الخارجية الماهية لا بشرط شيء وهي ملحوظة قصدا فيمكن الحكم عليه بها وان كان عروض تلك العوارض باعتبار الوجود الخارجي [ قوله الا بأن يتصور مرة ثانية الخ ] لان المحكوم عليه الموجود الذهني من حيث وجوده فيه وحكم العقل على شيء باعتبار من الاعتبارات فرع تصوره بذلك الاعتبار قصدا لان النفس مجبول على أن لا يحكم على شيء الا بعد تصوره ذلك الشيء قصدا
هامش
ذلك حكما على ما صدق عليه من الافراد والا فلا اشتباه ان الموجود في الخارج هو الاشخاص لا المفهوم الكلى ( قوله ويمكن للعقل ان يجري عليه أحكاما خارجية ) فالأنسب ان الاحكام في عبارة المصنف على هذا التوجيه بمعناها الظاهر ووصفها بالخارجية باعتبار تعلقها بالمحمولات التي تعرض باعتبار الوجود الخارجي وباعتبار الوجود الخارجي وأما على التوجيه الأول فبمعنى المحكوم به وهي الأحوال التي تكون لها في الخارج ( قوله وهذا الاحتمال أنسب بقوله الخ ) وجه الانسبية ان الحكم في هذا القول بمعنى حكم العقل