المرصد الأول في الجسم وفيه فصول
أي فصلان
الفصل الأول في [ حقيقت الجسم ]
بيان ( حقيقته وأجزائه ) الخارجية ( وفيه مقاصد ) ثمانية
المقصد الأول في حده ومعرفه
( ويطلق ) لفظ الجسم ( عند الحكماء بالاشتراك ) اللفظي ( على معنيين أحدهما يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي منسوبا إلى الطبيعة التي هي مبدأ الآثار ) أي هي علة فاعلية لآثار ما هي فيه من الأجسام ( وعرف ) الجسم الطبيعي ( بأنه جوهر يمكن ان يفرض فيه ابعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة وانما قلنا يمكن إذ لا يجب ان يوجد فيه ) أي في الجسم الطبيعي ( ابعاد بالفعل ) فضلا عن كونها ثلاثة
شرح
[ قوله في بيان ] أي في كشف الماهية الموجودة في الخارج اما بذاتياته أو بلوازمه فيتناول الحد والرسم ( قوله الخارجية ) أي ما يتركب منه في الخارج ( قوله ومعرفه ) المراد بالحد مطلق المعرف ( قوله بالاشتراك اللفظي ) أي لم يستعمل في الاصطلاح المعنى الأعم لأنه لا يوجد قدر مشترك بينهما فلا ينافي ما سيجيء فلو أردنا ان يخصها رسم واحد قلنا القابل للابعاد ( قوله لأنه يبحث الخ ) في الشفاء أما الطبيعي فكل منسوب إلى الطبيعة والمنسوب إلى الطبيعة أما ما فيه الطبيعة واما ما عن الطبيعة انتهى فالظاهر أن الجسم ما فيه الطبيعة والعلم الطبيعي ما يبحث فيه عما من الطبيعة من الآثار واما ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من أن الجسم الطبيعي ما يبحث عن أحواله في العلم الطبيعي فيحتاج إلى أن يقال كان أصله بباءين مشددتين حذف أحدهما للتخفيف كما في شافعي على ما هو القاعدة ولعله اختاره لمناسبة وجه تسمية الجسم التعليمي كما سيجيء ( قوله منسوبا إلى الطبيعة ) حال عن العلم وإشارة إلى وجه تسمية العلم الطبيعي
هامش
في حصول مساحة الجسم لا ان له في نفسه مساحة ما ( قوله ومعرفه ) أشار به إلى أن المراد بالحد هو المعنى العام المتناول للرسم إذ حدية المذكور للجسم غير متعين ( قوله لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي ) أي عن أحواله إذ موضوع العلم الطبيعي لا يبحث عن نفس الموضوع وحذف المضاف في مثله اعتمادا على الفهم شائع في عبارات القوم [ قوله إذ لا يجب أن يوجد فيه ابعاد بالفعل ) فيه بحث لان الامكان داخل على الفرض لا على نفس الابعاد فالمهم بيان وجه عدم الاكتفاء بفرض الابعاد وما ذكره لا يدل على ذلك فكأن قوله وتلخيص الكلام إشارة إلى ما ذكر من اختلال كلام المصنف