ولا يخفي عليك ما في هذا الكلام من التعسف
( الثاني ) من التنبيهين
( الجوهر الفرد لا شكل له ) باتفاق المتكلمين ( لأنه ) أي الشكل ( هيئة إحاطة حد واحد وهو الكرة أو حدود وهو المضلع ولا يتصور ذلك الا فيما له جزء فان الحد هو النهاية ولا تعقل ) النهاية ( الا بالنسبة
شرح
( قوله ولا يخفى الخ ) لان عرضية التأليف وكونه قائما بكل واحد متفق عليه بين الأصحاب كما مر وقد فصل في شرح المقاصد لان القول بكون الجسم مجموع الجزءين لا يتوقف على كون التأليف موجودا انما الموقوف عليه كون التأليف جزأ له فيجوز ان يكون التأليف شرطا له ويكون الجسم عبارة عن مجموع الجزءين المفروضين للتأليف فالحق ما قاله الآمدي والقول بأنه توهم هذا وقد قيل التعسف ناظر إلى كلام القاضي من لزوم عدم انقسام الجسم وعدم استحالة قيام العرض الواحد بشيئين كل منهما جزء المحل وهو مع كونه خلاف الظاهر ليس بشيء لان الجسم عند القاضي عبارة عن الجوهر المؤلف مع الغير فكيف يلزم انقسامه واستحالة قيام الواحد بمحل منقسم متفق عليه بين الأصحاب ، وفيه انه ناظر إلى كلام المصنف ووجهه ان القول بالتأليف لا يستلزم مجموعية الجسم إذ القول بان التأليف قائم بالمجموع هو خلاف مذهب الجمهور وفيه انه يجوز القول يكون الجسم مجموع الجزءين مع قيام التأليف بكل واحد منهما بان يكون عبارة عن مجموع المؤلفين كما مر ( قوله أي الشكل ) أي شكل الجوهر لأنهم لا يثبتون المقدار فيصح الحصر في قوله وهو الكثرة [ قوله هو النهاية ] أي جزؤه الّذي ينتهى به الشيء لأنهم لا يثبتون الأطراف وكونها نهايات
هامش
( قوله ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من التعسف ) قيل التعسف ناظر إلى كلام القاضي من لزوم عدم انقسام الجسم ومن عدم استحالة قيام العرض بشيئين كل منهما جزء المحل والأقرب انه ناظر إلى كلام المصنف ووجه التعسف فيه ان القول بالتأليف لا يستلزم مجموعية الجسم الا بالقول بان التأليف قائم بالمجموع وهو خلاف مذهب الجمهور فكيف يجعل القول بالتأليف مبنى القول بمجموعية الجسم وأيضا آخر الكلام ينفى ثبوت التأليف عند القاضي مطلقا وأول الكلام يثبته فلا وجه لجعل أحد الكلامين محصل الآخر [ قوله هيئة إحاطة حد واحد الخ ) فان قلت إن أراد الإحاطة من جميع الجوانب يلزم ان لا يوجد للسطح شكل وان أراد الإحاطة من جهة امتداده ومن حيث إنه مقدار فللخط المتناهي شكل البتة مع أنهم صرحوا بان الشكل يوجد للسطح دون الخط قلت الجواب يظهر من ملاحظة معنى الإحاطة ( قوله ولا تعقل النهاية ) هذا محمول على حذف المضاف بقرينة السياق أي إحاطة النهاية ولزوم الانقسام من كون الجزء محاطا غير خاف على من يعرف مفهوم الإحاطة فلا يرد ان كون الجوهر ذا نهاية لا يستلزم انقسامه في نفسه ولذا قالوا بكونه ذا نهاية في جواب استدلال الفلاسفة على بطلانه بحديث الحجب على ما هو المشهور