حاصلا بالفعل ( فصورة والا فمادة وان لم يكن جزأ ) منه ( فإن كان متصرفا فيه فنفس والا فنقل ) فهذا ترديد حاصر لم يعتبر فيه حلول الجوهر في شيء ولا تركب الجسم من جوهر حال وجوهر محل لكنه أيضا مبنى على انتفاء الجوهر الفرد فان الجسم إذا تركب منه لم يكن فيه الا جواهر فردة مجتمعة ليس بعضها صورة وبعضها مادة وأما الهيئة الاجتماعية فخارجة عن حقيقة الجسم لازمة لها ويتجه عليه أن ما ليس جسما ولا جزأ له ولا متصرفا فيه لا يجب أن يكون عقلا بل جاز أن يكون جزأ للنفس أو العقل ( وقال المتكلمون لا جوهر الا المتحيز ) أي القابل بالذات للإشارة الحسية ( كما مر ) من أنهم نفوا الجواهر المجردة وحكموا باستحالتها وحينئذ ( فاما أن يقبل ) المتحيز ( القسمة ) سواء كانت في جهة واحدة أو أكثر ( وهو الجسم ) عند الأشاعرة ( أو لا يقبلها ) أصلا ( وهو الجوهر الفرد ) فعندهم أن الجوهر منحصر في هذين القسمين وان أقل ما يتركب منه الجسم جوهران من الجواهر الفردة
تنبيهان *
الأول
الجسم عند الجمهور من الأشاعرة ( مجموع الجزءين ) المتألفين لا كل واحد منهما ( وعند القاضي ) واتباعه أن الجسم هو ( كل واحد من الجزءين لأنه ) أي الجسم هو ( الّذي قام به ) التأليف ( اتفاقا منا ) والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول
شرح
[ قوله والا فمادة ] أي ان لم يكن حاصلا له بالفعل وان كان معه فلا يرد ان الجسم حاصل للمادة بالفعل لامتناع انفكاكها عن الصورة [ قوله اتفاقا منا ] الجوهر الفرد ليس بجسم عند الكل وانما قلنا منا لأنه عند الحكماء يحصل بدون التأليف بحلول الصورة في الهيولى ( قوله عرض ) زاده لما مر في بحث الكم ان الاعتباري على ما مر منقسم كالوحدة القائمة بذاته [ قوله لا يقوم بجزءين ] لا بكل واحد منهما وهو متفق عليه بين أصحابنا والحكماء ولا بمجموعهما لما مر في المقصد الخامس من مراصد الكم من انكار المتكلمين الحلول السرياني من قولهم لان انقسام
هامش
[ قوله والا فمادة ] فان الجسم مع الهيولى أيضا بالفعل البتة لامتناع انفكاكها عن الصورة كما سيجيء قلنا المراد وجود المركب بالنظر إلى المادة من حيث إنها مادة لا يكون الا بالقوة وبالنظر إلى الصورة بالفعل حتى لو جاز وجود الصورة بدون المادة لكان مستلزما لحصول المركب بالفعل البتة [ قوله بل جاز أن يكون جزءا للنفس ] نعم لو تم دليل بساطتها لم يرد هذا فان قلت مراد المصنف بالجوهر المنقسم في قوله الجوهر ماله ابعاد الخ الجوهر المتحقق الوجود فلا يتجه شيء مما أورده الشارح قلت لا يتجه الاشكال على التقسيم الأول حينئذ أيضا فلا يلائم المتن ( قوله لأنه هو الّذي قام به التأليف ) تلخيص استدلال القاضي ان كل واحد من الجزءين جوهر