ذكرناه أعني القسم السادس من التقدم ( مبني لأبحاث كثيرة بين الطائفتين ) منها أن الحكماء لما جعلوه راجعا إلى التقدم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك إذ لو كان حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه والمتكلمون لما جعلوه قسما برأسه جوزوا تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما يستحيل معه اجتماع المتقدم مع المتأخر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان ( فتأمل فيه ) أي في هذا المبنى وتحقق حاله كيلا تزل قدمك في تلك الأبحاث عن سنن الصواب واللّه الموفق ( وربما تكلف الحكماء للحصر ) أي حصر التقدم في الأنواع الخمسة ( وجها ) ليس حصرا عقليا دائرا بين النفي والاثبات بل هو نوع ضبط للحصر الاستقرائى ( فقالوا التقدم اما أن يكون حقيقيا أو اعتباريا والأول لا بد فيه من توقف للمتأخر على المتقدم ) إذ لو لم يتوقف عليه أصلا لم يكن هناك تقدم حقيقي قطعا ( من غير عكس ) لئلا يلزم الدور ( فالمتوقف اما ) أن يكون توقفه ( بحسب الذات ) وذلك بأن لا يتم ذات المتأخر الا بذات المتقدم كما مر في الاثنين والواحد وهو التقدم بالذات ( واما ) أن يكون توقفه ( بحسب الوجود ) دون الذات بأن يتوقف وجود المتأخر على وجود المتقدم لا ذاته على ذاته وذلك على قسمين لأنه اما أن يكون ( مع اشتراطه ) أي اشتراط وجود المتأخر ( بالعدم الطارئ عليه ) أي على المتقدم ( أم لا ) فالأول هو التقدم الزماني لان وجود المتأخر
شرح
( عبد الحكيم )
[ قوله فيلزم وجود الزمان الخ ] لان كل ما هو غير الزمان انما يعرض له تقدم الزمان بواسطة وقوعه في الزمان ( قوله حقيقيا ) لا يتبدل بالاعتبار [ قوله إذ لو لم يتوقف الخ ] لا يخفى ما فيه من المصادرة الا ان يقال المدعي أورد بعبارة أظهر من الأول فجعل علة له باعتبار الظهور [ قوله لان وجود المتأخر الخ ] فيه ان الزمان متصل واحد لا جزء له بالفعل حتى يتصور فيه توقف وجود المتأخر على وجود المتقدم غاية ما يقال إنه بعد فرض القسمة وحصول الاجزاء بحكم الوهم بأنه لو كانت الاجزاء موجودة في الخارج توقف وجود المتأخر على وجود المتقدم بحيث لا يجتمعان اما التوقف وان اعتبر الشخص الوهمي فكلا والوجه ان يقال ليس التوقف بمعنى الاحتياج بل حصول شيء بعد شيء مترتبا عليه سواء وجد الاحتياج أولا