تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

المقصد الخامس ومن أقسام المضاف التقدم والتأخر

قال الحكماء التقدم على خمسة أوجه * الأول ) التقدم ( بالعلية كتقدم المضئ على الضوء ) الفائض منه ( و ) تقدم ( حركة الإصبع على حركة الخاتم فان العقل يحكم بأنه تحرك الإصبع فتحرك الخاتم ولا عكس ) إذ لا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحرك الإصبع ( وليس ذلك ) أي تقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم ( بالزمان والا لزم التداخل ) فإنه إذا تحرك الإصبع في زمان وكان الخاتم في ذلك الزمان باقيا في حيزه لم يتحرك أصلا لزم تداخل الجسمين ( ولا بالذات فان حركة الإصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم ) وليست داخلة في حركته دخول الواحد في الاثنين حتى يكون تقدمها عليها تقدما ذاتيا وظاهر أن هذا التقدم ليس بالشرف ولا بالرتبة ( بل ) هو بالعلية ( لان وجودها ) أي وجود حركة الإصبع ( أتم ) وأكمل ( في نفسه فأوجب ) لذلك ( وجودها ) أي وجود حركة الخاتم كما أن الضوء القوي الكامل يوجب ضوأ ضعيفا ناقصا فيما يقابله بحسب استعداده فثبت لذلك بينهما ترتب عقلي هو التقدم بالعلية ( الثاني التقدم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين فإنه لا تعقل ذات الاثنين وهو ذات هذا الواحد وذاك الواحد ) معا ( ولا يتم له ) أي للاثنين ( ذات الا بذاتهما سواء فرضنا لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته ) من حيث هي ( بخلاف الأول ) فإنه حكم باعتبار الوجود لا باعتبار الماهية في نفسها وقد ظهر مما ذكره ان التقدم الذاتي المسمي بالتقدم الطبيعي مخصوص بجزء الشيء مقيسا إلى كله دون سائر علله الناقصة والمشهور
شرح
[ قوله كتقدم المضئ ] أي تقدم الشيء الموجب لوجود شيء بحيث لا يتخلف عنه أو هو الفاعل التام في ايجاده فقط أو بانضمام أمر آخر في الشفاء ما حاصله إذا كان وجود الثاني من الأول على تجويز ان يكون الأول منهما لزم ان يكون علة لوجوب وجود الثاني فان الأول يكون متقدما لوجود هذا الثاني ( قوله تداخل الجسمين ) أي بعض الإصبع وحلقة الخاتم ( قوله باعتبار ذاته وحقيقته الخ ) فإن كان في الوجود الخارجي والذهني ففرق بين الحكم للشيء باعتبار الوجود وان يكون الحكم له من حيث الذات في الوجود ( قوله مخصوص الخ ) وهو الموافق لما في الشفاء والمباحث المشرقية وأما تقدم العلل الناقصة فليس تقدما على المعلول بالذات بل بواسطة ما توقف عليه الفاعل ويؤيده انهم حصروا العلة في الأقسام الأربعة
هامش
( قوله دون سائر علله الناقصة ) لما أخرج المصنف تقدم العلل الناقصة عن التقدم الذاتي لزم ان يدرجه في التقدم العلى والا لم تنحصر الاقسام في الخمسة مع أن ما سيذكره من أن التقدم العلى موجد ينفى اندراج تقدم غير الفاعل فيه الا أن يأول بما له مدخل في الوجود
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 269 | الإيجي