تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قلب فتذكر ( وقد تصعب رعاية قاعدة الانعكاس سيما إذا لم يكن له ) أي للمضاف ( من الجانب الآخر اسم كالجناح ) فإنه اسم لأحد المتضايفين مأخوذا مع اضافته وليس للمضاف الآخر أعنى الطير اسم كذلك فيقال الجناح جناح الطير ولا يقال الطير طير الجناح وان شئت رعاية قاعدة الانعكاس هاهنا ( فاعتبره ) أي المضاف ( من الطرف الآخر بلفظ دال على النسبة كذى الجناح ) فإنه يجب الانعكاس حينئذ والضابط في معرفة طريق الانعكاس أن تجمع أوصاف كل واحد من الطرفين وتنظر فيها فأي وصف وجدته بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه بقيت الإضافة بينهما وإذا رفعته ووضعت غيره مكانه لم تبق تلك الإضافة فذلك الوصف هو الإضافة الحقيقية فإذا عبرت عن كل واحد من الطرفين بما يدل عليه مأخوذا مع الإضافة الحقيقية سواء كان لفظا مفردا أو مركبا ونسبت أحدهما إلى الآخر انعكست تلك النسبة قطعا

المقصد الثالث الإضافة لا تستقل بوجودها

) أي ليس لها وجود منفرد ليتصور تعينها بنفسها بل وجودها أن يكون أمرا لاحقا للأشياء فيكون تحصلها ) وتخصصها ( تبعا لتحصل لحوقها للغير ) وتخصصه ( ويفهم ذلك ) أي تحصلها تبعا
شرح
( قوله أي ليس لها وجود منفرد الخ ) ليس المراد ما يتوهم من ظاهره انه ليس له وجود في الخارج منفرد عن الموضوع لان الاعراض كلها كذلك ولان الوجود الخارجي لا دخل له في تحصيل الماهية بل المراد انه ليس له حصول في نفسه ويعقل ماهيته مع قطع النظر عن الموضوع وان كان وجوده الخارجي هو وجوده في الموضوع بل حصول ماهية الإضافة ان يكون أمرا لاحقا للموضوع يعني اللحوق للموضوع مقوم لماهيته لكونه عبارة عن نفس النسبة بخلاف المقولات الأخر فإنها عبارة عن الهيئة المسببة للنسبة على أمر ولو كانت تلك المقولات عبارة عن النسبة أيضا كانت تلك الإضافة في التحصيل والنسبة في إلهيات الشفاء في فصل المضاف ان المضاف أمر لا يعقل بذاته انما يعقل دائما بشيء إلى شيء ( قوله ليتصور تعينها ) أي تحصلها نوعا أو صنفا أو شخصا ( قوله لتحصل لحوقها ) لا لتحصل ملحوقها لثمرة عن الإضافة في الوجود وان كان تحصيل اللحوق بتحصيل الملحوق
هامش
( قوله بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه ) مثلا إذا رفعت من الابن كونه حيوانا أو انسانا أو ما شئت من الأوصاف وأثبت كونه ابنا بقيت إضافة الأب وان رفعت عنه كونه ابنا وأثبت له سائر أوصافه لم يبق الإضافة فعلمنا أن الإضافة الحقيقية الواجبة الانعكاس انما هي بين الأب والابن واعلم أن الانعكاس قد لا يفتقر إلى اعتبار حرف النسبة كالعظم والصغر وقد يفتقر اما على تساوى الحرف في الجانبين كقولنا العبد عبد للمولى والمولى مولى للعبد أو على اختلافه كقولنا العالم عالم بالمعلوم والمعلوم معلوم للعالم