تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ذات المتقدم إلى ذات المتأخر فيكون المجموع المركب منهما ومن معروضهما أيضا اعتباريا فلا وجود للمضايفين هاهنا في الخارج بل في الذهن ( وهما معا فيه ) فالتكافؤ بين الحقيقيين وكذا بين المشهوريين المعتبرين باق بحاله ( واما معروضا هما ) إذا أخذا وحدهما ( فقد ينفكان كالمالك والمملوك والأب والابن ) والمتقدم والمتأخر وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه * الخاصة ( الثانية وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر عنه ) أي عن التكافؤ في النسبة ( بالانعكاس ) ويقال الخاصة الثانية وجوب الانعكاس ( وهو أن يحكم بإضافة كل ) من المضافين ( إلى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه ) يعني أنه إذا أخذ ذات كل واحد من المضافين من حيث أنه مضايف لصاحبه ونسب أحدهما إلى الآخر وجب أن تنعكس هذه النسبة فينتسب الآخر إليه أيضا ( فكما أن الأب أبو الابن فالابن ابن الأب وانما اعتبرنا الحيثية ) وقلنا من حيث كان مضافا إليه ( لأنه ) إذا لم يراع هذه الحيثية ( لم يجب الانعكاس فإنك إذا قلت هذا أب لانسان لم يلزم أن هذا انسان لأب ) والحاصل أن هذه الخاصة انما هي للمضاف المشهوري أعنى المعروض المأخوذ من حيث أنه معروض لعارضه كالأب والابن والعالم والمعلوم والعاشق والمعشوق حتى إذا نسب أحد المشهوريين إلى صاحبه وجب انعكاس هذه النسبة وأما المضاف الحقيقي فلا نسبة فيه حتى يتصور الانعكاس إذ لا معنى لقولك الأبوة أبوة البنوة وفي قيد الحيثية إشارة إلى ذلك لمن كان له
شرح
( قوله من حيث كان الخ ) أي من حيث كان كل واحد منها مضافا إلى صاحبه فلا وجه لابراز الضمير [ قوله إشارة إلى ذلك ] لان قيد الحيثية يشعر بان فيه حيثية أخرى سوى كونه مضافا إلى صاحبه وذلك المضاف المشهوري ذات الموصوف بخلاف الحقيقي فإنه لا ماهية له سوى الإضافة لأنه النسبة المتكررة
هامش
( قوله وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه ) هذا يشعر بان مراده بالمعروض المضاف المشهوري بالمعنى الآخر وهو مقتضى السوق أيضا لكن قد عرفت انه ذات المعروض من حيث إنه معروض فعدم الانفكاك في التعقل هاهنا أيضا ظاهر بل في الخارج أيضا إذا كان مما له وجود فيه اللهم الا ان يراد بالمعروض هاهنا ذاته من حيث هي والتنبيه على ما ذكره فيما سبق باعتبار ان العرض إذا لم يتعلق بالمعروض من حيث هو معروض فعدم تعلقه به من حيث ذاته بالطريق الأولى فتأمل ( قوله وفي قيد الحيثية إشارة إلى ذلك ) أي إلى الحاصل المذكور ووجه الإشارة ان في قيد الحيثية إشارة إلى أن في كل من المضافين اللذين حكم بوجوب انعكاس النسبة بينهما جهة حيثية الإضافة والا للغا هذا القيد وهذا انما يظهر في المضاف المشهوري فان فيه ذات المضاف وحقيقة الإضافة وأما المضاف الحقيقي فلا شيء فيه غير جهة الإضافة إذ لا حقيقة لها سوى انها نسبة معقولة بالقياس إلى الغير المخصوص