عادته تعالى جرت بخلاف ذلك فما حكمتم باستحالته ليس بمحال بل هو معدوم بقضاء العادة ( ومنه ) أي ومما ذكرنا في دفع الاستدلال المذكور ( يعلم جواب قولهم علة الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا الحركة ) يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات في الحركة بان علة حركة الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من أول المسافة إلى آخرها والهواء قابل للانخراق بلا تفاوت فوجب ان تستمر تلك الحركة من غير أن يتخللها توقف وسكون في بعض الاحياز مع كونها ابطأ من الحركة الفلكية بلا شبهة فثبت البطء بلا تخلل السكنات والجواب ان تلك الحركة عندنا مستندة إلي الفاعل المختار لا إلى القاسر أو الطبيعة فجاز ان يحرك الحجر في حيز ويسكنه في آخر مع تساويهما في قبول الحركة والسكون ( تنبيه * الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فان الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة ) بالنسبة ( إلى أخرى ) مع أن ماهيتهما واحدة لا اختلاف فيها ( ولأنهما ) أي السرعة والبطء ( قابلان للاشتداد والتنقص ) فان المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في مراتب السرعة والبطء فلا يكونان فصلين للحركات لان الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص
المقصد الثاني عشر [ علة البطء ]
قال الحكماء علة البطء اما في ) الحركات ( الطبيعية فممانعة المخروق ) الّذي في المسافة ( فكلما كان قوامه أغلظ كان أشد ممانعة ) للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة ( كالماء مع الهواء ) فنزول الحجر إلى الأرض في الماء ابطأ من نزوله إليها في الهواء ( واما في ) الحركات ( القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة ) اما وحدها ( و ) ذلك أنه ( كلما كان الجسم أكبر ) مقدارا ( و ) كان ( الطبيعة ) السارية فيه ( أكبر ) وأعظم ( كان ) ذلك الجسم بطبيعته ( أشد ممانعة ) للقاسر والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء ( وان اتحد المخروق )
هامش
( حسن چلبى ) ( قوله لان الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص ) بناء على المشهور من أن الذاتي لا يكون مشككا وان لم يقم عليه البرهان كما مر منا الإشارة إليه في بحث الوجود ( قوله فممانعة الطبيعة ) وقد يكون السبب في البطء نفس الإرادة كما في رمى الحجر وتحريك اليد برفق ولهذا قد يحرك المحرك بالإرادة جسما في الهواء تارة بطريق السرعة وتارة بطريق البطء فان علة البطء هاهنا لا تعلم مما ذكره المصنف والشارح فعليه ما ذكرناه وهو الإرادة