تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
سكونا ) فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما ( و ) محصول ما ذكروه ( أن كل حركة مستقيمة تنتهى ) البتة ( إلى سكون ) وذلك ( لأنها لا تذهب ) على الاستقامة ( إلى غير النهاية ) فان الابعاد متناهية فاما أن تنقطع وهو ظاهر أو ترجع على سمتها أو تنعطف على سمت آخر وعلى التقديرين لا بد من سكون بين هاتين المستقيمتين فتكون الأولى منقطعة ( ومنعه غيرهم ) كأفلاطون من الحكماء وأكثر المتكلمين من المعتزلة ( وأما المثبتون فلكل من الفريقين في اثباته طريق فقال الحكماء الوصول إلى المنتهى آنى ) إذ لو كان زمانيا ففي النصف الأول من ذلك الزمان ان حصل الوصول فذلك النصف هو زمان الوصول لا كله وهو خلاف المفروض وان لم يحصل كان حاصلا في النصف الثاني ويعود المحذور والأظهر أن يقال الحد الّذي هو منتهي المسافة الممتدة لا يكون منقسما في ذلك الامتداد والا لم يكن بتمامه حدا فالوصول إليه آنى إذ لو كان زمانيا لكان ذلك الحد منقسما لتعلق الوصول به شيئا فشيئا ثم إن للوصول علة هي الميل فوجب أن تكون هذه العلة موجودة في آن الوصول لان العلة الموجدة يجب وجودها حال وجود المعلول وهذا هو المراد بقوله ( فكذلك الميل الموجب له ) أي هو أيضا موجود في ذلك الآن مع حدوثه في آن ابتداء الحركة واستمراره إلى انتهائها ( والرجوع ) عن المنتهى أيضا ( آني ) كالوصول
شرح
[ قوله ومحصول ما ذكروه الخ ] لا يخفى أن هذه الكلية يحصل من ثبوت هذه المسألة مع ضم مسألة تناهي الابعاد من التأويل بان يقال إن المقصود مما ذكروه ثبوت هذه الكلية بضم تناهي الابعاد ليتوسل بتلك الكلية إلى أن الابعاد والحركة الحافظة للزمان ليست آنية [ قوله والأظهر أن يقال الخ ] لان السابق يرد عليه أن الوصول إذا فرض زمانيا يكون حاصلا في مجموع النصفين لا في كل واحد منهما فالترديد لا معنى له فلا بد من التعرض بعد انقسام الحد الّذي إليه الوصول حتى لا يكون الوصول في مجموع النصفين وبعد التعرض لذلك لا حاجة إلى الترديد المذكور
هامش
[ قوله وأكثر المتكلمين من المعتزلة ] سياق كلامه يدل على أن أهل السنة أيضا من المانعين وكان منعهم لعدم تمام دليل الاثبات عندهم لا لان لهم دليلا على النفي بخلاف المعتزلة فان لهم دليلا على ذلك كما سيأتي ولهذا قيد هاهنا أكثر المتكلمين بكونه من المعتزلة [ قوله والأظهر أن يقال الخ ] وأما ما ذكره أولا فيرد عليه انك ان أردت الوصول التام اخترنا الثاني ومنعنا أن الوصول في الزمان الثاني بل في مجموعه وان أردت الوصول الناقص أو أعم اخترنا الأول ومنعتا ان ذلك البعض هو زمان الوصول التام الّذي كلامنا فيه