تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
( فكذلك الميل الموجب له آنى ) أي حادث في آن ( وآن الوصول غير آن الرجوع لامتناع اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات ) وتركب الزمان منها ( وانه باطل ) إذ يلزم حينئذ تركب الحركة من أجزاء لا تتجزى فيلزم تركب المسافة أيضا منها ( فذلك الزمان لا حركة فيه ) لا إلى المنتهى ولا عنه ( فهو سكون ) أي زمان سكون ( والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة ) متوجهة نحو المنتهى ( والرجوع في آن هو طرف حركة )
شرح
[ قوله والرجوع الخ ] لأنه عبارة عن رفع الوصول ورفع الأين وفيه ما فيه [ قوله فيلزم تركب المسافة ] وتفصيله في حواشي الشارح على شرح حكمة العين [ قوله فهو سكون ] وعلة السكون لكونه عدميا يكفيه انتفاء علة الحركة إذ علة امتناع تنافى الآنين وما قيل إن علته الميل القسري فإنه كما أفاد قوة التحريك إلى حد معين أفاد قوة التسكين وفيه بحث لان الميل الّذي هو المدافعة أو مبدأ كيف يكون علة للسكون
هامش
[ قوله لزم تتالي الآنات ] أجاب عنه الكاتبي بما حاصله ان لزوم تتالى الآنات في الخارج ممنوع وانما يلزم فيه ان لو كان الآن موجودا في الخارج وهو ممنوع ولزومه في الذهن مسلم لكن استحالته ممنوعة انما المستحيل تتالى الآنات في الخارج ورده الشارح بأنه إذا تتالى آنات في الذهن فلنفرض ان جسما قد قد تحرك فيهما على مسافة فيلزم انقسام الحركة إلى جزءين لا ينقسمان أصلا وكذا انقسام المسافة إليهما فاما أن يكون الجزءان في المسافة بالفعل فيلزم الجزء بالفعل واما بالقوة فيلزم الجزء بالقوة فكما ان تركب الامر الممتد من الاجزاء الممتنعة الانقسام في الخارج ممنوع فكذا تركبه منها في الذهن لا يقال إذا لم يكن الآن موجودا في الخارج لا يكون مجموع الآنين موجودا فيه فلا يصح وقوع الحركة فيه فلا يتم ما ذكرتم لأنا تقول إذا فرض تتالي الآنين يكون ذلك المجموع زمانا والزمان سواء كان موجودا أو موهوما يجوز وقوع الحركة فيه قطعا ( قوله فيلزم تركب المسافة أيضا منها ) وأما إذا تحقق الآن ولم يتال فلا يلزم هذا المحذور لان الآن طرف للزمان وهو عرض قائم به غير حال فيه حلول السريان والمنطبق على المسافة هو المحل فلا يلزم من انطباقه عليها محذور وهذا كما أن ثبوت النقطة لا يستلزم الجزء وكون الخط متألفا عن النقط يستلزمه ( قوله فهو سكون ) قالوا وهذا السكون ليس من مقتضيات الطبيعة فإنها تقتضي الحركة إلى الحالة الملائمة لها وهذا السكون لا يلائمها لأنه في الحيز القريب بل الميل القسري كما أفاد قوة التحريك إلى الخد المعين كذلك أفاد قوة التسكين في ذلك الحد ثم الطبيعة بشرط السكون في ذلك الحد تحدث بعد ذلك ميلا ومدافعة إلى جهة ليسفل فيحدث الحركة إليه قال المولى العلامة شمس الملة والدين محمد بن مبارك شاه البخاري الأشبه ان هذا السكون قسرى والقاسر امتناع تتالى الآنات إذ الضرورات الطبيعية مثل ضرورة الخلاء وغيرها كثيرا ما تقتضى أمورا استبعدها العقل