اما أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية أولا بإرادة وهي الطبيعية والمركبة اما ان يكون مصدرها القوة الحيوانية أولا والثانية الحركة النباتية والأولى اما أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أولا مع شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض
المقصد الحادي عشر [ أنواع الحركة ]
إذا قيست إلى حركة آخر فهي ( اما سريعة وهي التي تقطع مسافة مساوية ) لمسافة أخرى ( في زمان أقل من زمانها ويلزمها ) أي الحركة السريعة ( ان تقطع الأكثر ) أي المسافة التي مقدارها أكثر ( في ) الزمان ( المساوى ) يعني أنه إذا فرض تساوي الحركتين في المسافة كان زمان السريعة أقل وإذا فرض تساويهما في الزمان كانت مسافة السريعة أكثر فهذان الوصفان لازمان مساويان للسريعة ولذلك عرفت بكل واحد منهما واما قطعها لمسافة أطول في زمان قصر فخاصة قاصرة ( واما بطيئة وهي التي بالعكس
شرح
[ قوله إذا قيست الخ ] إشارة إلى أن الحركة في نفسها لا تتصف بالسرعة والبطء [ قوله فخاصة قاصرة الخ ] قيل فيه بحث لان قطع السريعة في الزمان المساوى مسافة أكثر خاصة شاملة ويلزمها قطعها في زمان أقصر مسافة أكثر لان الزيادة على أصل مسافة البطيئة التي قطعها السريعة لفضل سرعتها قابلة للقسمة والا لزم الجزء وقطعها في زمان أقصر والجواب انه إذا اعتبر بعض الزيادة مع مسافة البطيئة كانت هذه السريعة التي اعتبر في مسافتها كل الزيادة خارجة عن هذه الخاصة بلا شبهة
هامش
( قوله فهي اما سريعة واما بطيئة ) فان قلت هاهنا قسم آخر وهي المساوية فلم لم يتعرض له قلت لان هذا تقسيم للحركة باعتبار وصفها الذاتي والمساواة صفة للمقدار أولا وبالذات ( قوله فخاصة قاصرة ) لان السريعة التي تقطع المسافة المساوية في زمان أقصر لا يصدق عليها هذه الخاصة وفيه بحث لان قطع السريعة في الزمان المساوى مسافة أكثر خاصة شاملة ويلزمه قطعها في زمان أقصر مسافة أكثر لان الزيادة على أصل مسافة البطيء التي قطعها السريعة بفضل سرعتها قابلة للقسمة البتة والا لزم الجزء وقطع بعضها في زمان أقصر فان قلت لعل الزيادة لا تتجزى خارجا قلت بعد تسليم انتفاء لزوم الجزء فحينئذ إذا فرضت تلك الزيادة تمام مسافة السريعة لم تقطع البطيئة في الزمان المساوى أقل من تلك المسافة فلم يكن قطع الأقل في الزمان المساوى خاصة شاملة للبطيئة بل ولا قطع السريعة في الزمان المساوى مسافة أكثر خاصة شاملة للسريعة أيضا كما لا يخفى اللهم الا أن يقال تلك المقدار من المسافة لا يقطعها الا بطيئة لا يتصور أبطأ منها حتى تكون هي أسرع بالنسبة إليه ففرضها تمام مسافة السريعة فرض لا يمكن مطابقته للواقع وقد يجاب عن البحث بان سريعا إذا قطع في جزءين من الزمان غير منقسمين خارجا مسافة فالبطيء يقطع في ذلك الزمان مسافة أقصر فليفرض انها نصف مسافة السريعة فالزمان القصير هاهنا هو الجزء الواحد فقط والسريع يقطع فيه مسافة مساوية فقط وأنت خبير بان كون الزمان القصير هو الجزء الواحد فقط لا يلائم أصول الفلاسفة كما مرت إليه الإشارة من الشارح في بحث الخلاء