تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في الأجسام المنتقلة واما ما لا يكون جسما ولا حالا فيه كالنفس مع البدن فإنها لا توصف بالحركة تبعا لحركة البدن ( والأول ) يقال إنه متحرك بالذات وتسمى حركته حركة ذاتية وتنقسم حركته إلى ثلاثة أقسام لأنه ( اما ان يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو ) يكون مبدأ الحركة ( فيه اما مع الشعور ) أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة ( وهي ) الحركة ( الإرادية أولا ) مع الشعور ( وهي ) الحركة ( الطبيعية ) وعلى هذا ( فالحركة النباتية طبيعية وكذا حركة النبض ) لان مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرك ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه ( وقد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي الصاعدة والهابطة ) أي حصرها فيهما إذ يخرج عنها حينئذ حركة النبض كما مر في مباحث الميل والحركة النباتية ( أو ) جعل الحركة الطبيعية هي ( التي على وتيرة واحدة ) بلا شعور إذ يخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان أيضا ومنهم من قسم الحركة إلى عرضية وذاتية والذاتية إلى ستة أقسام لان القوة المحركة ان كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية وان لم تكن خارجة عنه فاما أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد واما مركبة لا على نهج واحد والبسيطة
شرح
[ قوله في الأجسام المنتقلة ] أي من مكان إلى مكان أو من وضع إلى وضع أو من كيف إلى كيف أو من كم إلى كم فان الموصوف بها بالذات هو الجسم وليس الموصوف بالذات بالحركة الكمية هو الهيولى لأنه محل المقادير قابلة إياها كما وهم فان المقدار انما تحصل الصورة الجسمية أولا وبالذات كما حقق في محله [ قوله اما ان يكون مبدأ الحركة في غيره ] هذا على ما هو المشهور من أن مبدأ الحركة القسرية هو القاسر وأما على التحقيق فيقال مبدأ الحركة اما أن تكون مستفادة من خارج ولا يمكن أن يقال معنى كونه مبدأ الحركة الكمية هو الهيولي لأنه محل المقادير قابلة إياها كما وهم فان المقدار انما تحصل الصورة الجسمية أو لا وبالذات كما حقق في محله ( قوله أو أن يكون مبدأ الحركة فيه ) هذا على ما هو المشهور من أن مبدأ الحركة فيه انه مستفاد منه تلك الحركة كالانسان الساقط من العلو طبيعة لان مبدأ الحركة في الطبيعة وليس له شعور بتلك الحركة
هامش
( قوله اما أن يكون مبدأ الحركة في غيره الخ ) فان قيل فعلى رأي من جعل الممكنات كلها مستندة إلى اللّه تعالى هل يتأتى هذا التقسيم أم تكون الحركات كلها قسرية قلنا بل يتأتى بان يراد بالمحرك ما جرت العادة بخلق الحركة معه كما يفصح عنه وصفهم بعض الحركات بكونه اختياريا ( قوله ومنهم من قسم الخ ) بناء عن أن الحركة الطبيعية لا تكون الا إلى جهة واحدة فلا تكون حركة النبض منها [ قوله على نهج واحد ] لا يختلف بالاخذ والترك والسرعة والبطء بالنظر إلى المبدأ
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 250 | الإيجي