أجزاء الجسم اما متصلة أو متماسة وعلى التقديرين فهي اما أن لا تفارق أمكنتها أصلا أو تفارق أجزاء من أمكنتها هي أجزاء لمكان الكل فهي غير مفارقة أمكنتها بالكلية فلا تكون متحركة
المقصد العاشر ما يوصف بالحركة
اما أن تكون الحركة ) حاصلة ( فيه بالحقيقة ) أي تكون الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر ( أولا ) بل تكون الحركة حاصلة في شيء آخر تقارنه فيوصف هذا بالحركة تبعا لذلك الشيء ( والثاني ) يقال له ( انه متحرك بالعرض ) وتسمى حركته حركة عرضية ( كراكب السفينة ) قال الكاتبي في هذا المثال نظر لان الحركة هي الانتقال من مكان إلى آخر مع التوجه والراكب منتقل كذلك فيكون متحركا بالذات اللهم الا ان يعتبر الانتقال من مكان إلى آخر مغاير للأول بجميع اجزائه فحينئذ يكون الراكب متحركا بالعرض لان الهواء متبدل دون سطح السفينة وجوابه ظاهر إذ لا توجه في الراكب بل انما يوصف به تبعا للسفينة ثم إن المتحرك بالعرض قد يكون قابلا للحركة كالدرة المتحركة بحركة الحقة وقد لا يكون كالصور والاعراض الحالة
شرح
( قوله اما متصلة ) أي في الأجسام البسيطة أو متماسة أي في الأجسام المركبة ( قوله فهي اما ان لا تفارق أمكنتها أصلا ) أي على تقدير كونها مماسة [ قوله فلا تكون متحركة ] بمعنى الخروج عن المكان بالكلية وان كانت متحركة بمعنى الخروج عن بعض أمكنتها [ قوله إذ لا توجه في الراكب ] ان أريد بالتوجه ميل الكل إلى جهة وقصدها فهو متحقق في الراكب وان أريد به مبدأ التغير فليس بمتحقق فيه والظاهر هو الثاني لان انتقال المكان بدون أن يكون مبدأ التغير في المتمكن ليست بحركة
هامش
( قوله فلا تكون متحركة ) هذا يشعر بان الجواهر الظاهرة غير متحركة إذا جعل المكان عبارة عن السطح وقد سبق في مباحث الأكوان ان الجمهور متفقون على حركة الجواهر الظاهرة وان المكان عبارة عن السطح كما هو الظاهر من مساق كلامه ( قوله وقد لا يكون كالصور ) أي كالصور النوعية كما دل عليه كلامه في حاشية التجريد حيث قال لا شك أن المعروض الحقيقي للحركة الأينية والوضعية هو الجوهر المالئ للمكان المتصف بالوضع أعنى الصورة الجسمية التي هي جوهر ممتد في الجهات الثلاث فمطلق الجسم بمعنى الصورة هو القابل في ذاته للحركة المتصف حقيقة بالمتحركية وأما الهيولى والصورة النوعية والاعراض الحالة فيها فهي متحركة بهاتين الحركتين تبعا وبالعرض والمعروض الحقيقي للحركة الكمية والكيفية هو الهيولى التي هي محل للمقادير والكيفيات قابلة إياها فهي متصفة بهاتين الحركتين اصالة وبالذات وما يجاورها يتصف بها على سبيل التبع وبالعرض