تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لتضاد الحركات المستديرة فلا تكون متضادة قال المصنف ( ولا يخفى ما فيه من أن الحركة في النصفين مع اتحاد المسافة مختلفة ) يعني ان ما ذكروه انما يدل على أن الحركة إلى التوالي والحركة إلى خلافه إذا اعتبر حالهما في نصفين متبادلين كانتا متماثلين متحدتين في المبدأ والمنتهى فلا يتصور بهذا الاعتبار بينهما تضاد ولا شك أنه إذا اعتبر حالهما في كل واحد من النصفين معا كانتا متخالفتين بل متضادتين فان حركة المنحدر من السرطان إلى الجدى على التوالي مضادة لحركة الصاعد من الجدي إلى السرطان على خلاف التوالي للتضاد بين المبدءين والمنتهيين وان كانا مفروضين مع اتحاد المسافة على قياس الصاعدة والهابطة المستقيمتين وكذا الحال في الصاعدة من الجدى إلى السرطان على التوالي والمنحدرة من السرطان إلى الجدى على خلاف التوالي نعم إذا اعتبر تمام الدورة فيهما اتحدت المسافة وكانت نقطة واحدة مبدأ ومنتهى لهما معا وكان الاختلاف بينهما بحسب التوجه منها وإليها وذكر في الملخص ان أمثال هذه المباحث لفظية لأنه ان أريد بالضدين كل معنيين وجوديين يمتنع اجتماعهما دفعة واحدة في محل واحد كانت الحركة المستقيمة مضادة للمستديرة وكانت المستديرات أيضا متضادة لامتناع الاجتماع وان أريد مع ذلك ان يكون ما منه وما إليه أمورا موجودة بالفعل متضادة فلا تضاد حينئذ بين المستقيمة والمستديرة ولا بين والمستديرات

المقصد التاسع [ الحركة ليست كما بالذات ]

شرح
[ قوله ولا يخفى الخ ] مقصود ذلك القائل ان الحركتين المذكورتين ليس بينهما غاية الخلاف إذ يفعل كل منهما بفعل الآخر وتحد غايتها وانما عرض الخلاف باعتبار فرض مبدأ كلتيهما ومنتهاه مخالفا للأخرى وذلك مغايرة اعتبارية لا يوجب تضاد الحركتين كما مر منقولا من الشفاء [ قوله وان كانا مفروضين ] قد عرفت أن تغاير المبدأ والمنتهى بالفرض لا يصحح التضاد بينهما ولا بد في تضاد الحركات من تضادهما بالذات أو باعتبار عارض لازم كما في الصاعدة والهابطة [ قوله وذكر في الملخص الخ ] فيه بحث لان الكلام في التضاد الحقيقي المعتبر فيه غاية الخلاف وانه انما يكون في الحركات سبب تضاد المبدأ والمنتهى والنزاع في أنه هل يتحقق ذلك بين الحركة المستقيمة وبين المستديرات أو لا فالنزاع معنوي [ قوله أمورا موجودة الخ ] فإذا اعتبر تمام الدور فلا وجود لها بالفعل وإذا اعتبر العكس فلا تضاد بينهما
هامش
[ قوله للتضاد بين المبدءين والمنتهيين ] أي باعتبار المبدئية والمنتهية وان كان ذاتاهما متحدين بالماهية [ قوله فلا تضاد حينئذ بين المستقيمة والمستديرة ولا بين المستديرات ] فيه بحث لازما منه وما إليه في المستديرة المذكورة فيما تقدم موجودان متضادان باعتبار العارض كما في المستقيمة اللهم الا أن يراد بالمستديرة الحركة الوضعية على ما هو اصطلاح الفن فحينئذ يكون الدليل قاصرا عن المدعى وان جعل منشأ سبب التضاد بين الحركتين المذكورتين انتفاء التضاد بين المبدأ والمنتهى باعتبار عارض لازم لم