( من حيث اختلف ما فيه ) الحركة اختلافا جنسيا موجبا لاختلاف الحركة بالجنس كما سيأتي ( بل قد يعرض له ) أي للشئ الواحد ( أنواع من الاستحالة كالتسخن والتسود والتروح ) في الفاكهة مثلا فتتعدد الحركة لاختلاف ما فيه بحسب النوع وان اندرجت تلك الأنواع في جنس واحد هو الكيف المحسوس بل نقول إذا تعددت المسافة وما في حكمها بحسب الشخص تعددت الحركة بحسبه لان الحركة في مسافة تغاير الحركة في مسافة أخرى قطعا ( ويتبع ذلك ) أي وحدة ما فيه الحركة ( وحدة ما منه وما إليه إذ لو اختلف المبدأ والمنتهى لم يكن ما فيه واحدا بالضرورة ) فوحدتهما تابعة لوحدة ما فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغنى عن اشتراط وحدتهما ( ولا يكفي في الوحدة ) الشخصية للحركة ( وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة ) فيما بين مبدأ معين ومنتهى معين ( كما يتوجه الجسم تارة من البياض إلى الغبرة إلى العودية إلى السواد و ) تارة ( منه ) أي من البياض ( إلى الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد و ) تارة ( منه إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد ) فالحركة من البياض إلى السواد المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه فيكون المبدأ والمنتهى واحدا مع تعدد الحركة بواسطة تعدد ما فيه وكذا الحال فيما إذا سلك الجسم من مبدأ معين إلى منتهى معين تارة على الاستقامة وتارة على الاستدارة فظهر أن اعتبار وحدتهما لا يغنى عن اعتبار وحدة ما فيه كما كان اعتبار وحدته مغنيا عن اعتبار وحدتهما * ولقائل أن يقول إذا لم يلاحظ وحدة الزمان لم تكن وحدة ما فيه مستلزمة لوحدتهما ولا اختلافهما مستلزما لاختلاف ما فيه فان جسما واحدا قد يتحرك في مسافة واحدة تارة صاعدا وتارة هابطا وإذا لوحظ وحدة الزمان كان وحدتهما مقتضية لوحدته أيضا ( ولا بد ) في وحدة الحركة ( من وحدة الزمان إذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه ) فإنه لو جوز اعادته كذلك لجاز أن تكون الحركة في زمان عين الحركة في زمان آخر فظهر أنه لا بد للحركة في وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص ومن وحدة الزمان ومن وحدة ما فيه وليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من وقوع الاستحالة والنمو وقطع المسافة في جسم واحد في زمان واحد وإذا اتحدت هذه الثلاثة اتحد المبدأ والمنتهى أيضا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 230
مساهمون: الإيجي
ص٢٣٠