تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الماء البارد ( فمن أدخل يده فيه كان يجب ان يحس بحره ) أي بحر باطنه ( أو يقل برده ) بحيث يدرك صاحب اليد التفاوت وهو باطل إذ ربما يجد باطنه أبرد من ظاهره ( وأيضا فان شررا إذا صادف جبلا من كبريت صير كله نارا ) مشاهدة ( ونعلم بالضرورة بان ذلك ) الذي نشاهده فيه من النار ( كله لم يكن كامنا فيه ) كيف ولو كان في ذلك الجبل بعض من تلك الأجزاء النارية لا حرقته فوجب أن يكون حدوث النار فيه بطريق الكون دون البروز من الكمون وذهب جماعة من القائلين بالتخليط إلى أن الحار مثلا إذا صار باردا فقد فارقه الاجزاء الحارة ومنهم من قال الجسم انما يصير حارا بدخول اجزاء نارية فيه من خارج ومنهم من قال ينقلب بعض اجزائه نارا ويختلط بالاجزاء المائية فهذه الطائفة معترفون بالكون والفساد دون الاستحالة وهذه الأقوال أيضا باطلة كما لا يشتبه على ذي فطنة وحينئذ
شرح
( قوله وذهب جماعة الخ ) ووجه الضبط ان ما نرى خارجا بعد ان لم يكن اما لمحافظة أجزاء نارية أو لمخالطتها فتلك النارية اما أن يرد عليه من خارج فاما ان حدثت الآن أو كانت موجودة كامنة فظهرت والاستحالة مذهب جمهور الحكماء وباقي الاحتمالات ذهب إلى كل واحد منها طائفة من أصحاب الخليط القائلين بان كل جسم مختلط من جميع الطبائع الأربعة وليس المراد أن هاهنا ما سيجيء وهو الخليط من كل شيء جسم وحيز وغير ذلك ( قوله إلى أن الحار مثلا إذا صار بارد الخ ) وكذلك انما يصير باردا بدخول أجزاء باردة فيه من خارج ( قوله وهذه الأقوال أيضا باطلة ) أما الأول فلانه يلزم من ذلك أن لا يصير الجسم الّذي صار باردا بعد ذلك حارا لان الاجزاء النارية قد فارقته سابقا وأما الثاني فلان شررا إذا صادف جبلا من كبريت يصير باردا مع عدم دخول الاجزاء النارية على قدره وأما الثالث فلان أجزاء الكل أطلق عليه تسامحا والأولى ما في عبارة الشفاء اختصاص أجزاء المفروض بجهة مفروضة ولولا عبارة الشارح فيما سيأتي صريحة في اثبات الحيز للحيز لقلنا ان لفظ الجوهر هاهنا تصحيف لفظ الجزء
هامش
[ قوله أو يقل يرده ] في بعض النسخ يقل على صيغة المضارع وبرده فاعله ورابط الخبر بالمبتدإ محذوف أي عنده وفي بعضها بقل على أن القل بوزن الكل مصدر مضاف إلى فاعله ومعطوف على بحره ثم إن ما ذكره تنبيه على حكم ضروري فلا يقدح ما يقال يجوز ان يكون الاجزاء الحارة كامنة في الباردة التي غلبت على الحارة بحيث لا يدرك وأما ادراك باطنه أبرد فيجوز ان يكون لأجل ان الظاهر بسبب انعكاس الأشعة المسخنة مائل إلى الحرارة ( قوله وهذه الأقوال أيضا باطلة ) يبطل الأول بمشاهدة الماء على حاله والثاني بلزوم اطفاء الماء لتلك الأجزاء النارية والثالث بلزوم الانطفاء ببرد الماء ورطوبته أو مفارقة النارية صاعدة بطبعها على أن الماء لا يصير نارا الا بعد صيرورته هواء كما ستعرفه في بحث الكون والفساد وحينئذ يتصعد بطريق البخار