تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كيفية واحدة غير قارة ففي كل آن يفرض يكون له فيه كيفية أخرى مفروضة ولا يمكن أن يفرض في تلك الكيفية غير القارة كيفيتان متصلتان بل كل كيفيتين يفرض فيها يمكن أن يفرض فيما بينهما كيفيات أخر كما أن كل آنين يفرض في الزمان يمكن أن يفرض بينهما آنات أخر فلا يلزم شيء من المحذورات ( وباقي المقولات لا يقع فيها حركة اما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته ) بصورة أخرى لكن هذا التبدل دفعي لا تدريجي كما سيأتي فيكون من قبيل الكون والفساد دون الحركة في الجوهر ( ومنعه ) أي منع تبدل الصورة ( بعض المتكلمين ) وقال لا كون ولا فساد في الجواهر والتبدل الواقع فيها انما هو في كيفياتها دون صورها فأنكر الكون ( وسلم الاستحالة وهو ) أي ذلك البعض ( من قال العنصر واحد ) وذلك الواحد ( اما النار والباقية ) من العناصر انما حصلت من النار ( بالتكاثف ) أعنى غلظ القوام على مراتب متفاوتة فان الهواء كثيف بالقياس إلى النار والماء اكثف منه والأرض اكثف من الماء ( أو الأرض والباقية ) تكونت منها ( بالتخلخل ) أي برقة القوام ( أو هو ) أي ذلك الواحد ( متوسط ) بين العنصرين المذكورين وهذا المتوسط اما الماء أو الهواء ( واليواقى ) تكونت منه ( بالتكاثف والتخلخل ) معا فان فرض أنه الماء كان حصول الأرض بالتكاثف وحصول الباقيين بالتخلخل وان فرض أنه الهواء كان حصول النار بالتخلخل وحصول الباقيين بالتكاثف ( والطبيعة )
هامش
( حسن چلبي ) يدعى هذا في الحركة في المبادى التي هي من باب الحركة في الكيفيات النفسانية مع أن العلم عندهم هو الصورة الحاصلة وهي عين ذاتها في الماهية فالقول بان العلم بالجنس والفصل كيفية واحدة غير قارة كما في سائر الكيفيات مما لا يعقل أصلا اللهم الا أن يقال الانتقالات الواقعة في المبادى ليست من قبيل الحركة وما صرحوا من كونها حركة في الكيفيات النفسانية فمن باب التشبيه الا أن الظاهر من كلامهم خلافه والحق ما نقل عن الشارح ان المراد بالكيفية الواحدة الواحدة الشخصية وانه لا شك في تجنب العقل عن قبول هذا الكلام [ قوله ففي كل آن يفرض يكون له كيفية أخرى مفروضة ] أي نوع من الكيفية كما صرح به الشارح في حواشي حكمة العين لكن فيه تأمل لأنه مع بقاء الكيفية الشخصية لا يمكن تبدل النوعيات ولو فرضا لان اختلاف نسب الشخص لا يجعله مختلفا نوعا واعلم أنه لا يلزم من هذا التبدل الآنى أن يكون كونا وفسادا لأنهما حصول صورة جوهرية وزوال أخرى لا حصول عرض وزوال آخر