تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عنه قابلة لمقدار كلية البحر * الوجه ( الثاني التكاثف وهو ضد التخلخل ) يعني أنه انتقاص حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه جزء وقد مر ما يدل على انيته ولميته ( واعلم أنهما ) أي التخلخل والتكاثف المذكورين في الحركة الكمية ( غير الانفشاش وهو أن تتباعد الاجزاء ) بعضها عن بعض ( ويداخلها الهواء ) أو جسم آخر غريب كالقطن المنفوش ( وغير الاندماج وهو ضده ) فهو أن تتقارب الاجزاء الوحدانية الطبع بحيث يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه ( وان كان يطلق عليهما الاسم ) أي يطلق اسم التخلخل على الانفشاش واسم التكاثف على الاندماج ( باشتراك اللفظ فان هذين ) أي الانفشاش والاندماج ( من مقولة الوضع ) فان الاجزاء بسبب حركتها الأينية إلى التباعد والتقارب تحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها إلى بعض ( وقد يطلق ) اسم التخلخل ( على الرقة ) أي رقة القوام ( و ) اسم التكاثف ( على الثخانة وهو ) أي المذكور أعني التخلخل والتكاثف بمعنى الرقة والثخانة ( من باب الكيف ) فلكل واحد منهما ثلاثة معان اثنان منها من مقولتى الكيف والوضع وواحد منها حركة في مقولة الكم * الوجه ( الثالث النمو وهو ازدياد حجم الجسم بما ينضم إليه ويداخله في جميع الأقطار بنسبة طبيعية بخلاف السمن والورم ) اما السمن فإنه على ما قيل ليس في جميع الأقطار إذ لا يزداد به الطول واما الورم فليس على نسبة طبيعية * الوجه ( الرابع الذبول ) وهو ( عكسه )
شرح
( قوله قابلة لمقدار كلية البحر ) قالوا لا استحالة في ذلك أو أفاد إليه البرهان ومجرد الاستبعاد الوهمي لا ينفع ( قوله على ما قيل الخ ) إشارة إلى أن الزيادة في الطول متحققة الا انها غير محسوسة ( قوله لا يزداد به الطول ) أي زيادة ظاهرة كزيادة العرض والعمق والا فالسمن يزيد في جانب الرأس والقدم قابلا غير محسوس وبعضهم قالوا المراد زيادة في جميع أقطار الأجزاء الأصلية والسمن لا يزيد في أقطار الأجزاء الأصلية ولذا يجتمع النمو مع الهزال لكن على هذا يلزم استدراك اعتبار قيد الجمع إذ السمن لا يزيد في قطرين بل أقطار الأجزاء الأصلية
هامش
ان يكون لكل مادة حظ من المقدار لا يتجاوزه وان تساوت نسبتها إلى خصوصيات تلك الدرجة كما أشرنا إليه آنفا ( قوله إذ لا يزداد به الطول ] رد هذا بأن السمن قد يعم جميع الأجزاء حتى الرأس والقدم فيزيد في الطول أيضا وقد يقال المراد بالأقطار هو أقطار الأجزاء الأصلية التي هي العظام لا الاجزاء اللحمية لان مناط النمو النمو على الأعضاء الأصلية ولهذا يجتمع النمو مع الهزال مع أن الهزال يمنع الازدياد في الاجزاء اللحمية وحينئذ يخرج السمن بقيد الأقطار سواء اعتبر في السمن ازدياد الاجزاء في الطول أيضا أم لا إذ ليس الازدياد به في أقطار الأجزاء الأصلية أعني العظام فتأمل