تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فالقول ما قاله الامام واعلم أنه إذا عد النمو والذبول من الحركات الكمية فالوجه أن يعد السمن والهزال منها أيضا

الثانية [ الكيف ]

من المقولات التي تقع فيها الحركة ( الكيف وتسمي الحركة فيه ) بحسب الاصطلاح ( استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء ) فقد انتقل الجسم من كيفية إلى أخرى على سبيل التدريج فلا بد هاهنا من أمرين أحدهما انتقال الجسم من كيفية إلى أخري وثانيهما أن لا يكون ذلك الانتقال دفعة بل تدريجا ( ومن الناس من أنكر ذلك ) أي انتقال الجسم من كيفية إلى أخرى فالحار عنده لا يصير باردا ولا البارد حارا ( وزعم أن ذلك ) الّذي يدرك من انقلاب أحدهما إلى الآخر بشهادة الحس ليس تغيرا وانقلابا في الكيفية بل هو ( كمون ) واستتار ( لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأولى ) كالبرودة مثلا ( وبروز ) وظهور ( لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأخرى ) كالحرارة مثلا ( وهما ) أي هذان القسمان من الاجزاء أعنى المتصفة بالصفة الأولى والمتصفة بالصفة الأخرى ( موجودان فيه ) أي في ذلك الجسم ( دائما الا ان ما يبرز منها ) أي من تلك الأجزاء ( بحس بها ) وبكيفيتها ( وما كمن ) منها ( لا يحس بها ) وبكيفيتها وهؤلاء أعني أصحاب الكمون والبروز زعموا ان الأجسام لا يوجد فيها ما هو بسيط صرف بل كل جسم فإنه مختلط من جميع الطبائع المختلفة لكنه يسمى باسم الغالب الظاهر فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا فيه فإنه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة الغالب حتى يظهر وتوسلوا بذلك إلى انكار الاستحالة وانكار الكون والفساد ( وهذا ) القول ( باطل والا لكانت الاجزاء الحارة كامنة في الماء البارد ) جدا ( بل وفي الجمد ) أيضا ( وأنه ضروري البطلان ومع ذلك ) تنبهك على بطلانه ونقول إن صح كمون الاجزاء الحارة في
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله فالوجه ان يعد الخ ) فعده العلامة في شرح القانون منها وعبارة كتاب النجاة أيضا تشير إلى ذلك ولعل القوم انما تركوا ذكرهما لان مقصودهم بيان وقوع الأقسام الأربعة للحركة الحاصلة بالحصر العقلي في الكمية لا تعداد افرادها [ قوله بل كمون واستتار ] أشار بالعطف إلى أن معنى الكمون انحصار الاجزاء في باطن الجسم لا بمداخلة فان تداخل الجوهرين باطل ( قوله ان الأجسام ) أي العنصرية [ قوله من جميع الطبائع المختلفة ] أي الطبائع الأربعة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 209 | الإيجي