تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حركة مكانية يتبدل بها أمكنته بلا شبهة

الرابعة [ التحرك في الأين ]

من تلك المقولات ( الأين وهو ) أي التحرك في الأين ( النقلة التي يسميها المتكلم حركة ) فان المتكلمين إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية المسماة بالنقلة وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة أيضا وقد تطلق عندهم على الوضعية دون الكمية والكيفية ثم إن في الحركة شبهة عامة وهي أن يقال المتحرك في الأين ان كان له من مبدأ المسافة إلى منتهاها أين واحد فليس متحركا في الأين بل هو ساكن مستقر على أين واحد وان كان له أيون متعددة فاما أن يستقر على واحد من تلك الايون في أكثر من آن واحد فقد انقطعت حركته واما أن لا يستقر فلا يكون في كل أين الا آن واحد ولا شك أن تلك الايون الآنية متعاقبة متتالية إذ لو كانت متفاصلة بزمان ولم يوجد في ذلك الزمان شيء من تلك الايون لزم انقطاع تلك الحركة الأينية وإذا كانت تلك الايون متعاقبة كانت الآنات متتالية وهو باطل عندهم وهكذا يقال في الحركة الكمية والوضعية والكيفية ولا مخلص عنها الا بأن يقال للمتحرك في الأين من مبدأ المسافة إلى منتهاها أين واحد مستمر هو كونه متوسطا بين المبدأ والمنتهى لكنه غير مستقر بل تختلف نسبته إلى حدود المسافة ويتعدد بحسب تعددها وكما أن حدود المسافة تتعدد بالفرض كذلك تتعدد الايون بحسب الفرض وكما أنه لا يمكن أن يفرض في المسافة حدان متلاقيان لبس بينهما مسافة أصلا كذلك لا يمكن أن يفرض في ذلك الأين المستمر أينان متصلان بل كل أينين مفروضين في ذلك الأين المستمر يمكن أن يفرض بينهما أيون أخر كما أن نقطتين مفروضتين على خط يمكن أن يفرض بينهما نقط أخري فلا يلزم تتالى الآنات ولا انقطاع الحركة ولا كون المتحرك ساكنا وكذا نقول للمتحرك في الكيف
هامش
( حسن چلبي ) ( قوله وان كان له أيون متعددة فاما ان يستقر الخ ) وأيضا تلك الايون اما غير متناهية ويبطله الانحصار بين الحاصرين واما متناهية ويبطله لزوم تناهي أجزاء المسافة مع أنه باطل عندهم [ قوله وكذا نقول للمتحرك في الكيف كيفية واحدة غير قارة ] فيه بحث لان المراد بالكيفية الواحدة ان كان واحدة نوعية لم يفد لان الشبهة بالنظر إلى الكيفيات الشخصية بحالها وان أراد الواحدة الشخصية كما نقل عنه رحمه اللّه تعالى فمما يأباه العقل إذ القول بان للمتحرك في الألوان لونا واحدا من أول الحركة إلى آخرها مما يأباه الضرورة الحسية ألا يرى أنهم عدوا الحركة من السواد إلى الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلي البياض حركة واحدة مع أن اختلاف هذه الأمور بالشخص بل بالنوع اتفاقي بل ضروري وأيضا كيف
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 212 | الإيجي