تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أدرك ) بالحاستين ( التفرقة بين الحالتين ) أي حالتي السكون والحركة وعلم أنه اما ساكن أو متحرك ضرورة ( ومنعه أبو هاشم ) واحتج ( بان ) الحركة عين الكون في الحيز بعد ان كان في غيره وذلك الكون هو السكون بعينه في الزمن الثاني كما هو مذهبه ثم إن ( الكون ) ليس مدركا بالحواس إذ ( لو كان مدركا لكان مدركا بخصوصيته إذ الادراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل بخصوصية المدرك واللازم باطل فان ) خصوصية الكون في الاحياز المعينة غير مدركة ألا يرى أن ( راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط ) فإنها إذا كانت سهلة الجرى على الماء غير مضطربة عليه فان راكبها لا يدرك تفرقة بين خصوصيات أكوانها في الاحياز الهوائية المتبدلة عليها بخرقها الهواء بل ربما توهم انها ساكنة في حيز واحد من الهواء وان الشط متحرك إلى خلاف جهة حركتها ( ومن نقل في النوم إلى غير حيزه ) تبدل عليه كونه بكون آخر ( فإذا استيقظ لم يدركه ) ولم يجد اختلافا في حالتيه مع القطع باختلاف الكونين المخصصين له بالحيزين
شرح
( قوله وذلك الكون الخ ) زاد هذا الكلام على المتن لئلا يرد أن الاحتجاج المذكور انما يدل على أن الحركة ليست مدركة بحاسة البصر والمدعى أن الحركة والسكون كليهما ليسا بمدركين بهما عندهم خلافا للأشاعرة فان الرؤية عندهم بمطلق الوجود ( قوله بمطلق الوجود ) الصواب أن يقال بمطلق الكون في الحيز إذ الكلام فيه لا في الوجود ( قوله بل ربما توهم الخ ) أي تحكم باطل بخلاف ما في نفس الأمر فلا يكون التفرقة بين خصوصيات الأكوان مدركة ( قوله لا يدرك تفرقة بين خصوصيات أكوانها ) أشار بذلك إلى دفع مناقشة وهي أن التنوير المذكور مصادرة حيث نور عدم ادراك خصوصية الكون بالبصر بعدم ادراك حركة السفينة وسكون الشط الّذي هو المدعى ووجه الدفع انه أراد بعدم ادراك خصوصيات أكوانها
هامش
( قوله التفرقة بين الحالتين ) قال في ابكار الافكار ولقائل أن يقول على حجة الجبائي ما لمانع أن يكون على أصلك ما يجده الناظر من التفرقة راجعا إلى انحراف الشعاع الخارج من العين وميله عن جهة اتصاله بسبب تزحزح الجوهر عن حيزه فإنه لا يبعد على أصلك أن يختلف أحوال الشيء المدرك باختلاف أحوال الشعاع ولهذا فان من سدد شعاعه في جهة نظره فإنه يرى الشيء الواحد شيئين وان كان الشيء المدرك لا اختلاف فيه أو ان يكون ما يجده من التفرقة بالنظر واللمس راجعا إلى اختلاف محاذيات الجوهر المدرك بالنظر واللمس قال وهذا قادح في أصول المعتزلة ولا محيص عنه [ قوله ومنعه أبو هاشم واحتج الخ ) قال الآمدي حجة أبي هاشم وان كانت لازمة على ابنه فغير لازمة على أصولنا لجواز أن يدرك المدرك أمرين ولا يدرك التفرقة بينهما
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 186 | الإيجي