الحيز ) أي الحيز الأول ( دون السكون ) الّذي ذكرناه وهو الكون الثاني في الحيز الثاني فإنه لا يوجب ذلك الخروج فيتغايران قطعا ( ويمكن الجواب ) بمنع بطلان التالي ( بما مر من أن المنافي للسكون ) والمضاد له ( هو الحركة من الحيز ) فإنها لا تجامع السكون فيه ( لا ) الحركة ( إليه ) فإنها لا تنافي السكون فيه فجاز أن تكون الحركة إلى مكان عين السكون فيه ( و ) قولهم ( الحركة ) توجب الخروج عن الحيز الأول ليس بصحيح لأنها ( لا توجب الخروج عنه بل ) الحركة ( هو الخروج ) عن الحيز الأول ( وانه نفس الحصول في الحيز الثاني الذي هو السكون ) فان قلت لا يخفى ان الكون الأول في الحيز الثاني هو عين الخروج عن الحيز الأول كما ذكرتم الا الكون الثاني في الحيز الثاني ليس عين الخروج عن الأول فهما متغايران قلت انما يصح ذلك ان لو ثبت تعدد الكونين في الحيز الثاني على تقدير اتحادهما كان الثاني منهما كالأول عين الخروج عن الحيز الأول ( وبه قال أبو هاشم ) أي أنه قال ببقاء الحركة وبان الكون الأول في الحيز الثاني هو الحركة وهو بعينه الكون الّذي في الزمن الثاني المسمي بالسكون ( ثانيها ) أي ثاني الاختلافات أنه ( ذهب أبو هاشم وأكثر المعتزلة إلى بقاء السكون ) من غير تفصيل ( واستثنى الجبائي ) ومن تابعه ( صورتين ) أي قالوا ببقاء السكون الا في صورتين ( الأولى ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه من الاعتمادات ) المتجددة
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله وهو الكون الثاني ) اي الكون الحاصل في الآن الثاني فلا ينافي ما سبق من أن السكون هو الكون الأول المستمر في الآن الثاني ( قوله بل الحركة الخ ) هذا غير صحيح عند المتكلمين لان الحركة من الكون والخروج من الإضافة هي كون يوجب الخروج عن الحيز ( قوله وانه نفس الحصول ) أي الخروج نفس الحصول فيه ان الخروج يستلزم الحصول في الحيز الثاني وأما غيبتها فغير صحيح إذ الإضافة لا تكون عين الحصول في الحيز الّذي هو الابن ( قوله وبه قال أبو هاشم الخ ) ولا يلزم منه ان يكون جوهر واحد متحركا وساكنا معا لان ذلك الكون في الآن الأول حركة وفي الآن الثاني سكون والآنان لا يجتمعان نعم يلزم أن تكون الحركة والسكون متحدين ذاتا ولا حيز فيه ( قوله أي قالوا ببقاء السكون الخ ) حمل الاستثناء على المعنى الاصطلاحي ففسره بذلك القول ولو حمل على معنى الاخراج لم يحتج إلى ذلك التفسير ( قوله من الاعتمادات المتجددة ) بناء على تجدده من تجدد الاعتماد سواء كان طبيعيا أو محليا