قال الجبائي التأليف مختلف باختلاف الاشكال لما مر ) من انا نفرق بين الاشكال المختلفة وما هو الا بالنظر إلى التأليفات المختلفة فإنه لو قدر التساوي والتشابه في تأليفات الأجسام لما اختلفت اشكالها ( ومنعه ابنه ) وقال إن التأليفات متجانسة ( لان التأليفين مشتركان في أخص صفة النفس وهو القيام بمحلين بناء على أصله ) الفاسد ( وان سلم ) ذلك الأصل ( ففيه ) أي في هذا الاستدلال ( مصادرة ) لأنه يجوز أن تكون التأليفات مختلفة ومشتركة في عارض يلزمها وكون ما ذكره من أخص صفات التأليف انما يثبت إذا لم تكن التأليفات مختلفة فالمقدمة المذكورة في الدليل متوقفة على ثبوت المطلوب وهو المصادرة ( سادسها قال الجبائي التأليف قد يقع مباشرا ) بالقدرة ( كمن يضم إصبعيه ومنعه ابنه إذ يمتنع ) وقوع التأليف ( دون المجاورة المولدة له ) وهذا لازم على الجبائي لاتفاق المعتزلة على أن المتولد من السبب لا يكون مباشرا بالقدر الحادثة دون توسط السبب وان كان ذلك باطلا على أصول أصحابنا ( سابعها ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة ) الجوهر ( الرطب و ) الجوهر ( اليابس وان ولدت التأليف ) بينهما كما مر ( فليست ) المجاورة المذكورة ( شرطا له لأنها لو كانت شرطا للابتداء ) أي شرطا للتأليف في ابتداء حدوثه ( لكانت شرطا ) له ( في الدوام كأصل المجاورة ) فإنه شرط للتأليف ابتداء ودواما ( وليس ) الامر ( كذلك كاليواقيت ) والصخور ( الصم الصلاب ) ونحوها فإنها لا رطوبة فيها أصلا مع قوة التأليف فيما بين جواهرها ( وهو ) أي هذا الاستدلال ( منقوض بالقدرة ) فان تعلقها بالمقدور ( عندهم ) شرط لوجوده ابتداء لا دواما ( ومنهم من قال إنها ) أي المجاورة بين الرطب واليابس شرط ( للدوران ) فان التأليف الّذي يصعب معه الفك والتجزئة لا يتحقق بدون الرطوبة واليبوسة ويتحقق معهما فهذا التأليف دائر مع المجاورة المذكورة وجودا وعدما فهي شرط له ( ومع ضعفه ) أي ضعف الدوران وعدم دلالته على أن المدار شرط للدائر ( فلعل ذلك ) أي الاختلاف بين
شرح
[ قوله باختلاف الاشكال ] الباء للملابسة أي حال تلبسها باختلاف الاشكال لا للسببية إذ السببية بالعكس يدل عليه بيان الشارح
هامش
[ قوله مختلف باختلاف الاشكال ] الباء بمعنى في أي يختلف في صورة اختلاف الاشكال والمراد انه يدل عليه اختلاف الاشكال لان اختلاف التأليف بسبب اختلاف الاشكال كما يدل عليه آخر كلامه واللّه تعالي أعلم