تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المتجاورات في صعوبة التفكيك والتجزئة ( عائد إلى اختلاف أجناس التأليف ) كما ذهب إليه الجبائي لا إلى رطوبة بعض الجواهر المتجاورة ويبوسة بعضها

الفصل الثاني [ مباحث الأين ]

في مباحث الأين على رأي الحكماء وفيه مقاصد ) ثلاثة عشر

المقصد الأول قال الحكماء الجسم اما أن يكون متحركا أو لا يكون

والثاني هو الساكن لان السكون عندهم كما مر عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك و ( الحركة ) عرفها أرسطو ومن تابعه بأنها ( كمال أول لما بالقوة ) أي لمحل يكون بالقوة ( من حيث هو بالقوة و ) بيان ( ذلك أن كل ما هو بالقوة ) من الموجودات ( فإنه لا يكون بالقوة من كل وجه والا فعدم محض ) إذ يكون حينئذ
شرح
[ قوله في مباحث الأين الخ ] أي المباحث التي لها نوع تعلق بالأين لأنها مباحث الحركة التي تقع فيه وتخصيص التعلق بالأين مع أن لها تعلقا بالمقولات الأخر أيضا لكون وقوعها فيه بديهيا متفقا عليه ثم اعلم أن الحركة معلومة بالكنه الاجمالي بديهية بحذف المشخصات من جزئياتها المعلومة بإعانة النفس فلا يمكن تعريفها الحقيقي فالتعريفات التي ذكروها من الخروج من القوة إلى الفعل تدريجا وكمال أول لا بالقوة من جهة ما هو بالقوة والتوسط بين المبدأ والمنتهي وقطع المسافة والتوجه والتأدى كلها تعريفات لفظية باللوازم ولا يفيد تصور حقيقتها فلذلك بعد الاتفاق على صحة تلك التعريفات اختلفوا في انها مقولة برأسها أو داخلة في واحد من المقولات وانها من مقولة الانفعال أو الإضافة أو الكيف أو انها مقولة وقعت فيه فالاستدلال بشيء من تلك التعريفات على دخولها في مقولة توهم ناشئ من توهم كون ذلك التعريف حدا ( قوله من كل وجه ) أي وجه متقرر في ذات الشيء متصف به في حد نفسه كالوجود وكونه بالقوة فإنه استعداد في ذات الشيء بخلاف كونه بالفعل فإنه اعتبار محض ينتزعه العقل من ملاحظة اتصاف
هامش
( قوله في مباحث الأين على رأى الحكماء ) ظاهر كلامه يشعر بأن الحركة من مقولة الأين على رأي الحكماء وليس بمتعين نعم هي عند المتكلمين القائلين بأنها الكونان في آنين في مكانين أو الكون الأول في الحيز الثاني من مقولة الأين وأما عند الحكماء قيل هي مع قطع النظر عما يقع فيه ان فسرت بالخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج فمن مقولة الانفعال وان فسرت بالتوسط فمن مقولة الإضافة وان فسرت بقطع المسافة فمن مقولة الفعل وأما تفسيرها بأنها كمال أول الخ فلا يظهر منها انها من أي المقولات عند هذا المفسر ويمكن أن يكون قوله على رأى الحكماء متعلقا بالمباحث لا بالأين فالاينية حينئذ على رأينا والمباحث على رأى الفلاسفة لكن لا يخلو عن بعد لان المباحث تعم الحركة في الكم والكيف وليس شيء منهما أينا على رأى المتكلمين بل هم لا يقولون بهما كما سيجيء هذا واعلم أن البحث في الاصطلاح اثبات المحمول للموضوع فالتعريف ليس منها بل هو من المبادى التصورية الا أن يعتبر الحكم الضمني