تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( فامسكه اللّه تعالى في الجو ) من غير أن يكون تحته ما يقله فلا بد هاهنا من تجدد السكون فيه وانما ذهب إلى ذلك ( لان من أصله ان الطارئ الحادث أقري من الباقي فلو كان السكون باقيا ) لا متجددا ( لهوى ) ذلك الجسم ( الثقيل بما يتجدد فيه من الاعتمادات ) الصورة ( الثانية السكون المقدور للحى ) فإنه لا بد ان يكون متجددا ( إذ لو بقي لم يكن مقدورا ) لان تأثير القدرة انما هو الاحداث ولا يتصور الاحداث حالة البقاء ( فيجب ) حينئذ ( لو أمر ) الحي ( بالحركة ولم يتحرك ) بل استمر على ما كان عليه من السكون ( ان لا يأثم ) إذ لا اثم على أصلهم الا على أمر مقدور والسكون المضاد للحركة إذا كان باقيا لم يكن مقدورا فلا يكون آثما به ( وهو خلاف الاجماع ) بخلاف ما إذا كان السكون متجددا ( ولزب هذا ) الّذي ذكره الجبائي في اثبات الصورة الثانية ( بابى هاشم ) فلم يجد عنه محيصا ( والتزم ) التأثم و ( العقاب بعدم الفعل ) في هذه الصورة مع انتفاء القدرة على ضده المستلزم لعدمه إذ ليس هناك شيء يتصور صدوره عنه سوي هذا الضد الّذي هو السكون ( فلقب بالذهني ) اما لأنه رجع عن مقتضى أصولهم في أن الثواب والعقاب انما يتعلقان بما يصدر عن المكلف بقدرته وستر مذهبه في الذهن وأما لأنه أثبت التأثم والعقاب امر يدرك بالذهن وليس صادرا عن المكلف أصلا ( ثالثها قال الجبائي الحركة والسكون مدركان بحاسة البصر واللمس فان من نظر إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينه وهو ) أي ذلك الجوهر ( ساكن أو متحرك
شرح
( قوله ما يقله من الاقلال ) بمعنى الحمل والرفع ( قوله والسكون المضاد للحركة ) وكذا عدم الحركة لأنه أزلي لا يتعلق به القدرة ( قوله والتزم التأثم والعقاب بعدم الفعل ) أي بعدم الحركة في هذه الصورة المخصوصة مع انتفاء القدرة على ضده المستلزم لعدم الحركة أعنى السكون [ قوله إذ ليس هناك الخ ] تعليل لانتفاء القدرة على الضد أي لا يتصور منه هناك أي فيما إذا لم يتحرك الا صدور السكون وقد فرض انه غير مقدور لأنه باق والشيء حالة البقاء غير مقدور ( قوله اما لأنه رجع الخ ) لأنه التزم العقاب بعدم الحركة مع أنه يلزم أن يقول باحساس جميع المعاني الجزئية التي يدرك العقل التفرقة بينها بواسطة الاحساس كالحسن والقبح والعداوة والصداقة والفرح والحزن وليس كذلك فإنها معقولة عندنا في الحواس الباطنة موهومة عند مثبتيها
هامش
[ قوله لهوي ذلك الجسم ) والا كان السكون الباقي أقوى من الاعتماد المتجدد وهو خلاف أصله وأما عندنا فلا مانع مع امكان بقاء السكون أن يخلق اللّه تعالى في الجسم الثقيل الهاوى سكونا باقيا يكون به لبثه في الهواء كلبثه بالسكنات المتجددة