تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المختلف سبب للألم ( تؤلم لسعة العقرب ما لا تؤلم الإبرة ) بل تلك اللسعة أشد ايلاما من الجراحة الكبيرة ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم يكن الامر كذلك ( بخلاف ) سوء المزاج ( المتفق فإنه لا يؤلم ) ويدل عليه برهان انى ولمى ( اما انيته فان حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير ) لان حرارة الدق مستقرة في جوهر الأعضاء الأصلية ومذيبة لها وحرارة الغب واردة من مجاورة خلط صفراوي على أعضاء هي على مزاجها الطبيعي حتى إذا تنحي عنها ذلك الخلط كانت باقية على أمزجتها الأصلية ( والثاني ) من المذكورين أعنى حرارة الغب ( مدرك دون الأول ) فان صاحب الغب يجد التهابا شديدا ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقوق ( وأما لميته فان الاحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحس و ) كيفية ( المحسوس إذ مع الاتفاق ) بين كيفيتهما ( لا يحصل تأثر للحاس من المحسوس ( فلا يكون ) هناك ( احساس ) لكونه مشروطا بالتأثر ( فإذا تمكن الكيفية المنافرة في العضو وأزال ) ذلك المتمكن ( كيفية العضو الأصلية ) كما في
هامش
( حسن چلبى ) المزاج اليابس قد يكون مؤلما بالعرض لأنه قد يتبعه لشدة التقبض تفرق الاتصال المؤلم بالذات وفيه بحث أما أولا فلما تقرر في بحث المزاج ان كلا من الكيفيات الأربع فاعلة وان كان الفعل في الحرارة والبرودة أقوى ولهذا سميتا بالفعليتين وبالجملة كما يجعل اليبوسة سببا لتفرق الاتصال فليكن سببا للوجع من غير توسط تفرق الاتصال اللهم الا أن يبنى كلامه على أنهما ليسا بمحسوسين كما مال إليه الشيخ في فصل الاسطقسات من الشفاء وان كان مخالفا للمشهور ولما صرح به في مباحث النفس منه وأما ثانيا فلأن الرطوبة أيضا قد تستتبع بالتفريق بواسطة التمديد اللازم لكثرة الرطوبة المحوجة إلى مكان أوسع وقد يجاب عن هذا بأن ذلك انما يكون في الرطوبة التي مع المادة فيكون الموجب هو المادة لا الرطوبة نفسها ( قوله تؤلم لسعة العقرب الخ ) يمكن أن يقول العقرب بسميته المبردة يفرق تفريقا غير تفريق دخول جرم إبرته ولا دليل على أن هذا التفريق الحاصل من المجموع أدنى من تفريق الإبرة ولا ان تفريق جراحة ايلامها أنقص من ايلام نفس اللسعة ( قوله من حرارة صاحب الغب ) الغب في الأصل أن ترد الإبل الماء يوما وتدعه يوما وكذا في الحمي والدق أيضا نوع من الحمي وتفسيره يفهم من كلامه [ قوله واما لميته فان الاحساس شرط ] هذا بظاهره يخالف ما مر في بحث الحرارة من أن أحد الجسمين إذا كان أسرع انفعالا من الحار مثلا دل ذلك على أن في الاسرع كيفية تعاضد المؤثر الخارجي في التأثير فليتأمل في التوفيق