فيكون التفرق أيضا حاصلا لأكثر الأجزاء في أكثر الأوقات ( فيجب أن يؤلم ) المتغذي وليس كذلك لان المتغذى لا يجد ألما أصلا فلا يكون التفرق مؤلما بالذات وكذا نقول إن النمو لا يحصل الا بتفرق الاتصال مع أنه غير مؤلم بل نقول إن أعضاء البدن لا شك أنها دائما في التحلل ولا معنى له الا أن ينفصل عن العضو ما كان متصلا به وليس هذا التحلل مختصا بظاهر العضو دون باطنه وذلك لان المحلل هو الحرارة السارية في ظاهر العضو وباطنه فيكون تفرق الاتصال شاملا لظواهره وأعماقه مع أنه لا ألم فيه فان قيل التفرق الحاصل من التغذي والنمو والتحلل تفرق في أجزاء صغيرة جدا فلصغر هذا التفرق لم يحصل الألم قلنا إن كل واحد من تلك التفرقات وان كان صغيرا جدا الا أن تلك التفرقات كثيرة جدا لأن هذه الأمور الموجبة للتفرق لا تختص بجزء من البدن دون جزء بل هي حاصلة في جميع الأجزاء فالتفرق الناشئ منها يعم الاجزاء كلها فلو كان مؤلما بالذات لعم الألم الأعضاء بأسرها لا يقال تلك التفرقات مؤلمة الا أن آلامها لما استمرت لم يحس بها كسائر الكيفيات المستمرة لأنا نقول لا نعني بالألم الا المعنى المخصوص الّذي يجده الحي من نفسه فإذا لم يحس به مع سلامة الحس والتوجه إلى ادراكه دل على عدمه قطعا فان قيل الحس شاهد بأن تفرق الاتصال مؤلم قلنا تفرق الاتصال يستعقب سوء المزاج الّذي هو المؤلم بالذات فان اختلاط العناصر لما زال بالتفرق عاد طبيعة كل منها إلى اقتضاء الكيفية
شرح
( قوله قلنا الخ ] فيه أن التفرقات وان كانت كثيرة بحسب العدد صغيرة بالمقدار غير مؤلم كل واحد منها في موضعه فلا يكون الكل مؤلما [ قوله عاد طبيعة كل منها الخ ] إذ لم يبق الاجتماع الّذي كان حافظا للمركب ومانعا عما اقتضته طبائع العناصر
هامش
( قوله الا أن تلك التفرقات كثيرة جدا الخ ) قيل التفرق الحاصل في الاجزاء بالاغتذاء والنماء وان كان كثيرا لكنه متصغر فلا يؤلم وكثرة التفرقات لا اعتبار لها لان حاسة عضو إذا لم تدرك الما لتصغر التفرق لم يدركه حاسة عضو آخر لذلك فتأمل [ قوله لما زال بالتفرق عاد طبيعة كل منها الخ ] فان قلت العضو المقطوع المنفصل وان اشتمل على العناصر الا أن الباقي أيضا يشتمل على العناصر المختلطة فكيف يعود طبيعة كل واحد منها إلى ما ذكر قلت يجوز أن يكون للعناصر المنفصلة بالقطع مدخل في المزاج المخصوص الحاصل لما يجاور موضع القطع لكن هل يعود المزاج المعتدل له عند البرء أولا بل انما لا يحس بالألم لاستمرار المزاج السيئ فيه تأمل والظاهر هو الأول وان كان لا يخلو عن مناقشة فتأمل