تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
( لامتنع التخلف منه ) وحيث تخلف الألم عن القطع والتفريق ظهر انه ليس سببا كذلك ( بل تفرق الاتصال ) الحاصل بالقطع ( يعد ) العضو ( لسوء المزاج ) الذي هو الألم ( وحصوله يستدعى زمانا ما ) وان كان قليلا ( فربما يبتدئ العضو ) المقطوع ( بالاستحالة إلى مزاج شيء يحصل الألم ) الذي هو مسببه ( وربما احتج ) الامام على ما أنكره من كون تفرق الاتصال سببا ذاتيا للألم ( بان التفرق عدم الاتصال ) عما من شأنه أن يكون متصلا ( وهو عدمي ) فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الّذي هو وجودي بالضرورة ( و ) احتج أيضا على ذلك ( بان التغذى مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ولا تتصور ) هذه المداخلة ( الا بتفريق ) فيما بين الاجزاء فالغذاء انما يصير جزءا من المغتذى بالفعل بان يفرق اتصال أجزاء المغتذي ويتوسط بينها ويتشبه بها والاغتذاء حاصل لأكثر أجزاء المغتذى في أكثر الأوقات
شرح
[ قوله يعد العضو ] أي يهيئ لسوء المزاج وليس المراد به المعد الاصطلاحي لمجامعتهما ( قوله بأن التفرق الخ ] أجيب عنه بأن التفرق ليس عدم الاتصال بل حركة بعض الاجزاء عن بعض فلا يكون عدميا والأولى أن يقال التفرق عبارة عن هيئة تحصل من بعد الاجزاء بعد الانفصال والحركة بدليل ان الألم باق بعد الحركة ولو كان التفرق حركة لزم أن يزول الألم بزوال الحركة ( قوله فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الذي هو وجودي ) وقيل العدمي يجوز أن يتصف به أمر في الخارج ويكون ذلك الامر بسبب هذا الاتصاف موجبا للامر الوجودي وفيه انه خروج عن محل النزاع كما مر تقريره فيجب أن يألم المتغذي فيه أن التفرق الطبيعي غير مؤلم كسوء المزاج المتصف بالألم فيجوز أن يكون مشروطا بشرط لا يوجد فيما نحن فيه كالشعور ويؤلم فإنما يوجب الألم ولو كان مدركا من حيث إنه منافر وفيما نحن فيه ليس كذلك فإنه مدرك من حيث إنه ملائم لكونه منقيا للبدن وموصلا إلى كماله ودافعا للفضلات
هامش
[ قوله وهو عدمي فلا يجوز أن يكون الخ ] أجيب بأن التفرق ليس عدم الاتصال بل حركة بعض الاجزاء عن البعض ولو سلم فالعدمي يجوز أن يتصف به أمر في الخارج ويكون ذلك الامر بسبب هذا الاتصاف موجبا لامر وجودي وبالجملة المراد بالسبب الذاتي هو الجزء الأخير من العلة التامة والامر العدمي يجوز أن يكون جزءا أخيرا مستلزما للمعلول وان لم يجز أن يكون موجدا ( قوله بأن التغذي مداخلة الغذاء أي لجميع الاجزاء ) أي لجميع أجزاء المتغذى به فلا ينافيه قول الشارح لأكثر أجزاء المتغذي على ما قيده بقوله في أكثر الأوقات وقد يجاب عن هذا وعن قوله فان من عقر الخ بان المراد بالسبب الذاتي ما لا يحتاج إلى سبب متوسط بينه وبين المسبب فجاز أن يكون مشروطا بشرط يتخلف عنه المسبب بفقدانه