سببه ) الذاتي ( تفرق الاتصال ) فقط ( بالتجربة ) وهذا مذهب جالينوس فالحار انما يوجع ويؤلم لأنه يفرق الاتصال وكذا البادر يلزمه تفرق الاتصال لأنه لشدة تكثيفه وجمعه يوجب انجذاب الاجزاء إلى ما يتكاثف إليه ويلزم من ذلك تفرقها مما تنجذب عنه والأسود الحالك المظلم يؤلم لشدة جمعه والأبيض اليقق لشدة تفريقه والمر والحامض من المذوقات يؤلمان لفرط التفريق والعفص والقابض لفرط التقبيض المستشيع للتفريق وكذا الحال في المشمومات فبعضها مفرق وبعضها مكثف والأصوات القوية تؤلم بالتفريق التابع لعنف الحركة الهوائية عند ملاقاة الصماخ وبالجملة اتفق الأطباء على أن تفرق الاتصال سبب ذاتي للوجع ( وأنكره الامام الرازي فان من عقر ) أي جرح يده ( بسكين شديدة الحدة ) في الغاية ( لم يحس بالألم الا بعد زمان ولو كان ذلك ) أي تفرق الاتصال ( سببا ) ذاتيا قريبا
شرح
[ قوله وسبب الذاتي الخ ] أي القريب على ما في شرح المقاصد من أن المراد بالسبب الذاتي ما لا يحتاج إلى سبب يتوسط بينه وبين المسبب ( قوله تفرق الاتصال ) حاصل الكلام أن الأطباء بعد ما اتفقوا على أن كلا من تفرق الاتصال وهو المزاج المختلف يقع سببا للوجع في الجملة وانه لا سبب له سواهما اما بالاستقراء أو بالاستدلال وان كان ضعيفا وهو ان كمال العضو صحة وهي بالمزاج المعتدل والهيئة التي بها يتأتى الافعال على ما يجب فالمنافى لهذا الكمال يكون مبطلا لاعتدال المزاج وهو للمزاج المختلف أو للهيئة وهو تفرق الاتصال اختلفوا في أن كلا منهما سبب بالذات وإليه ذهب الشيخ أو ان السبب بالذات هو تفرق الاتصال فقط وسوء المزاج سبب بواسطة تفرق الاتصال ذهب جالينوس وكثير من الأطباء ان السبب بالذات سوء المزاج فقط والتفرقة انما يكون سببا بواسطته وإليه ذهب الإمام الرازي وجمع من المتأخرين ( قوله تفرق ) اما من داخل كخلط الحال أو محرق أو مرطب أو ميبس صارع أو متلازمى وخلطى واما من خارج كجسم يمد وكالجبل أو يقطع كالسيف أو يحرق كالنار أو يرض كالحجر أو يثقب كالسهم أو بينهن كالكلب والأفعى والانسان كذا في القانون [ قوله لو كان ذلك سببا ذاتيا لامتنع الخ ] الملازمة ممنوعة لان السبب الذاتي لا يلزم أن يكون علة موجبة حتى يمتنع التخلف عنه لجواز توقفه على شرط كيف والامام يقول اما سوء المزاج المختلف بسبب ذاتي للألم مع تخلفه عنه في حال عدم الشعور بالاغماء أو شرب دواء
هامش
( قوله فان من عقر يده الخ ) أجيب بأن قطع العضو سريعا بآلة في غاية الحدة ان كان مع التفات النفس والشعور فلا نسلم تأخر الألم وان كال بدونه فلا اشكال للاتفاق على أن الالتفات شرط ألا يرى أن من انصرف فكره إلى أمر أهم شريف كالتأمل في مسألة علمية أو خسيس كاللعب بالشطرنج وأمثالهما ربما لا يدرك ألم الجوع والعطش وأنت خبير بأن الفيصل في تأخر الألم التجربة