هو تلك الأشياء ( وأما ان اللذة هل هي نفس ذلك الادراك أو غيره وانما ذلك ) الادراك ( سبب لها ) أي اللذة ( و ) انه ( هل يمكن ان تحصل ) اللذة ( بسبب آخر ) مغاير لذلك الادراك ( أم لا ) وانه هل يمكن حصول ذلك الادراك بدون اللذة أو لا يمكن ( فلم يتحقق ) شيء من هذه الأمور بدليل ( فوجب التوقف فيه ) أي في الكل إلى قيام البرهان وكذا الحال فيما بين الألم وادراك المنافر فان قلت كيف يتأتى له هذه المناقشات وقد اختار ان تصورهما بديهي وأجلى من تصور الملائم والمنافر قلت لعله أوردها على تقدير احتياجهما إلى التعريف دون استغنائهما وأيضا تصور الكنه مانع عن الالتباس وبداهة تصورهما على وجه أبلغ مما يذكر في تعريفهما لا يستلزم تصور كنههما ( وقال ابن زكريا الطبيب الرازي لا لذة ) أي ليست اللذة أمرا محققا موجودا في الخارج بل هي أمر عدمي هو زوال الألم وإليه أشار بقوله ( وما يتصور منها ) أي من اللذة ( انما هو دفع ألم ) من الآلام ( كالأكل ) فإنه دفع ( لالم الجوع والجماع ) فإنه دفع ( لا لم دغدغة المني لاوعيته ) وبالجملة ليست اللذة الا العود إلى الحالة الطبيعية بعد الخروج عنها أعني زوال الحالة الغير الطبيعية إلى الحالة الطبيعية
شرح
[ قوله وأيضا تصور الخ ] أي تصور الشيء بالكنه التفصيلي مانع عن الالتباس بشيء آخر لتميزه بالذات وتصور اللذة والألم بالكنه الاجمالي هو أبلغ من التصور المكتسب بالرسم لا يستلزم تصورها بالكنه التفصيلي فالتباسهما بما لا يلازمهما باق حال تصورها بالكنه الاجمالي وهو حصولهما بنفسهما ( قوله وبالجملة الخ ) لما كان عبارة المتن موهمة كون اللذة عدمية والألم وجوديا صرفها الشارح بأن المراد اللذة تبدل حالة غير طبيعية إلى حالة طبيعية كما أن الألم تبدل حالة طبيعية إلى حالة غير طبيعية فكل منهما عدميان عبارتان عن زوال حالة إلى حالة أخري [ قوله أعني زوال الخ ) فسر العود بذلك لدفع توهم كونه وجوديا
هامش
[ قوله وكذا الحال فيما بين الألم وادراك المنافر ] ثم قال الامام والأقرب ان الألم ليس نفس ادراك المنافر ولا هو كاف في حصوله لان التجارب الطبية قد شهدت بأن سوء المزاج الرطب غير مؤلم مع أن هناك ادراك أمر غير طبيعي [ قوله وأيضا تصور الكنه الخ ] هذا التوجيه لا يخلو عن بعد فان الظاهر من قولهم بديهيان لا يعرفان انهما بديهيان بالكنه [ قوله ومما ينبه على أنه الخ ] تقرير الشارح يدل على أن قول المصنف ما يوجب مبتدأ ومما ينبه خبره قدم عليه والجار محذوف من قوله انه قد يحدث وفاعل يحدث مستتر راجع إلى اللذة والأقرب إلى عبارة المتن ان المبتدأ بأنه يحدث وفاعل يحدث ما يوجب ومما ينبه خبر مبتدأ