تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أي على الشيء الّذي تعلق به هذا الامكان ( مجازا ) وذلك لان القدرة انما تؤثر وفق الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد فلو لا الامكان المقارن للعدم وهو الذي يقابل الفعل لم تؤثر القدرة في ذلك المراد فهذا الامكان سبب للقدرة بحسب الظاهر ولما كان القدرة مسماة بالقوة أطلق اسمها على سببها وانما لم يجعل الامكان المقابل للفعل لازما للقدرة كما زعمه الإمام الرازي ووجهه بأن القادر هو الذي يصح منه الفعل أو الترك كما نقلناه لان اللازم للقدرة على توجيهه هو الامكان الذاتي لا المقابل للفعل وللتنبيه على ذلك قال المصنف ( وهذا ) أي الامكان المقابل المسمي بالقوة ( غير الامكان الذاتي فإنه ) أي الامكان الذاتي ( قد يقارن الفعل ) فان الأسود بالفعل يمكن سواده امكانا ذاتيا ( وينعكس من الطرفين ) أي طرفي الوجود والعدم فان ممكن الوجود ممكن العدم أيضا وبالعكس ( دون هذا ) الامكان المقابل فإنه لا يتصور مقارنته للفعل ولا ينعكس إذ لا يمكن ان يكون وجود السواد وعدمه معا بالقوة فان قلت قد علم مما ذكرت ان الامكان الذاتي إذا قيد بمقارنة العدم كان مقابلا للفعل ومسمي بالقوة قلت قد يكون الامر كذلك
شرح
[ قوله مجازا ) متعلق بقوله سبب فإنه مما يتوقف عليه القدرة فكان سببها ( قوله معا بالقوة ) لاستلزامه ارتفاع النقيضين اجتماعهما [ قوله مما ذكرت الخ ) من قوله فلو لا الامكان المقارن للعدم وهو الذي يقابل الفعل الخ
هامش
( قوله مجازا ) متعلق في المعنى بقوله سبب للقدرة عليه لا يقال يدل عليه تأخره عن ذلك القول ويدل أيضا قول الشارح فهذا الامكان سبب للقدرة بحسب الظاهر ( قوله التي يجب مقارنتها لعدم المراد ) قد سبق ان الإرادة يجب مقارنتها للمراد عند أهل التحقيق فهذا الكلام لغيرهم ولعله الحكماء ( قوله لان اللازم للقدرة على توجيهه هو الامكان الذاتي ] فيه بحث إذ يحتمل أن يكون مراد الامام امكان الفعل من القادر كما هو الظاهر وسيجيء في مباحث التكوين من الإلهيات ان الصحة من شخص غير الامكان الذاتي الّذي هو الصحة في نفسه فان قلت حمل الامكان على ما ذكرته ليس بمحتمل لان مقصوده بيان العلاقة لاطلاق القوة على الامكان والامكان الّذي يطلق عليه القوة ليس ذلك الامكان بالمعنى الذي ذكرته قلت هذا مشترك الورود على المعنيين إذ ليس الامكان الّذي يطلق عليه القوة هو الامكان الذاتي أيضا بل الاستعدادي والجواب على تقدير تسليم تساوي الامكانين في عدم اطلاق القوة عليهما ان الحصر في قوله هو الامكان الذاتي إضافي بقرينة قوله لا المقابل للفعل فتأمل ( قوله قد يكون الامر كذلك كما في مثال السواد الخ ) حاصل الفرق بين المثالين ان الأسود من غير تغير في ذاته يمكن أن يصير أبيض وأما الهواء فإنما يصير ماء إذا غير صورته النوعية الداخلة في قوامه