تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وهو من قبيل تحكماتهم الباردة ودعاويهم الجامدة فإنه إذا قيل لهم لم كانت القدرة الواحدة تحرك الاجزاء المتفرقة وتوجب في كل واحد منها حركة ويمتنع عليها ذلك عند انضمام الاجزاء مع أنه لم يحدث بالانضمام ثقل ولا زيادة في الاجزاء بل لا فارق هناك سوى الاجتماع والافتراق لم يجدوا إلى الفرق سبيلا ولذلك قال أبو هاشم وغيره من فضلاء المعتزلة لا ندري لذلك سببا غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا تحريكه عند الافتراق يعسر علينا عند ذلك الاجتماع وهذا الّذي قالوه وان كان حقا الا أنه لا يدل على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد الاجزاء المتلاصقة ولا على أن يكون هناك حركات بعدد الاجزاء لجواز أن يقال جري عادته تعالى بخلق القدرة على التحريك حال الافتراق دون الاجتماع وأن يقال أيضا جاز التحريك في المجتمعة على وجود قدرة أخرى منضمة إلى الأولى من غير أن يكون عدد القدر بعدد الاجزاء ولا محيص لهم عن ذلك وأما الجبائي فإنه قال انضمام الاجزاء مانع من التحريك ألا ترى أنا نجد القادر على المشي يمتنع عليه المشي بالربط والتقييد وليس ذلك الا بسبب انضمام
شرح
( قوله ما يسهل علينا ) بحيث لا يقع بقرينة قوله بخلق التحريك حال التفرق دون الاجتماع وفيه بحث لان الغرض في بعض الصور مسلم والمستدل معترف بعدم خلق القدرة لكن الكلام فيما إذا وقعت التحريك حال الافتراق والاجتماع بطريق التوليد من فعل واحد مباشر ففي حال الافتراق واقع بقدرة واحدة وفي حال الاجتماع بقدرة متعددة وبهذا ظهر بطلان الفرق بما ذكره الجبائي من أن الاجتماع مانع التحريك وان ما ذكره ليس من تتمة الفرع الثالث إذ معناه انه بعد وقوع حركة الاجزاء في الحالين بل هو بقدرة واحدة أو بقدرة متعددة بل هو فرع بانفرادها وان جعل الآمدي من ثمة قدرة وصدور المصنف فان نظره أدق ( قوله من غير أن يكون الخ ) وما ذكرته من أنه ليس عدد أولى من عدد فباطل
هامش
[ قوله وهو من قبيل تحكماتهم الباردة ] وفيه أيضا مناقضة أصلهم من وجوب تعلق القدرة الواحدة الحادثة بجميع أجناس مقدورات المخلوق ( قوله لم يجدوا إلى الفرق سبيلا ) فان قلت لهم أن يقولوا توليد القدرة ابتداء أقوى منه بواسطة أو أكثر وفي صورة الاجتماع التحريك للجزء الّذي تمسه اليد بلا واسطة ولما بعده بواسطة أو أكثر قلت يمكن أن تمس اليد جميع الأجزاء في صورة الاجتماع كما إذا فرضنا سطحا جوهريا مركبا من الجواهر الفردة ويوضع على الكف ويرفع وان لا يمس في صورة التفريق الا بعض الاجزاء وهو ظاهر فلا يجدى الفرق المذكور في جميع المواضع
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 120 | الإيجي