تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
النائم ( عن تلك الصور ) التي صورها المتخيلة ( حتى يحصل ) المعبر بهذا التجريد اما بمرتبة أو بمراتب على حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة ( ما أخذته النفس ) من العقل الفعال ( فيكون هو الواقع ) المطابق لما في نفس الامر ( وقد لا يتصرف فيه ) أي فيما أخذته النفس ( الخيال فيؤديه كما هو بعينه ) أي لا يكون هناك تفاوت الا بالكلية والجزئية ( فيقع ) ما رآه النائم ( من غير حاجة ) في الرؤيا ( إلى التعبير ) وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا فينتقل منه إلى نظيره ومن ذلك النظير إلى آخر وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة في تلك النظائر حتى ينسد على المعبر طريق الوصول إليه * الوجه ( الثاني أن يرد عليه ) أي على الحس المشترك لا من النفس بل ( اما من الخيال ) الّذي هو خزانة صور المحسوسات بالحواس الظاهرة ( مما ارتسم فيه في اليقظة ) فان القوة المتخيلة لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض الصور الخيالية ( ولذلك فان من دام فكره في شيء ) وارتسمت صورته في الخيال ( يراه في منامه ) وقد تركب المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحس المشترك فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدية إليه من الخارج وترسمها هناك ولذلك فلما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل ( واما مما يوجبه مرض كثوران خلط ) من الاخلاط الأربعة ( أو بخار ) فان المرض إذا أثار خلطا أو بخارا أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة
شرح
( قوله أي لا يكون الخ ) هذا أخذته من المبادى العالية اما أخذته من النفوس المنطبعة فلا يكون الفرق بالكلية والجزئية أيضا لكن النفس حينئذ تكون آخذة لها بتوسط الخيال [ قوله خاليا ] أي عن ورود الصور الخارجية [ قوله فلما يخلو النوم عن المنام ) في الأساس رأى المنام كذا وفلان يرون له المنامات الخبيثة فبالمعنى الأول مستعمل في المتن وبالمعنى الثاني في الشرح ( قوله واما مما يوجبه الخ ] عطف على قوله واما من الخيال وهذا ان هما السببان الأكثريان وقد يكون من تأثيرات الاجرام السماوية فإنها قد توقع بحسب مناسبتها ومناسبات نفوسها صورا في التخيل بحسب الاستعدادات ليست عن تمثيل شيء من عالم الغيب كذا في الشفاء
هامش
( قوله وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا ) وبهذا السبب لا اعتماد على رؤيا الكاذبين والشعراء لتعود متخيلتهما بالانتقالات الكاذبة الباطلة ( قوله والصفراوي يرى الخ ) طبيعة الصفراء حارة يابسة وطبيعة السوداء باردة يابسة فظهر وجه المناسبة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 115 | الإيجي