يجامعه فلا تكون الرؤيا ادراكا حقيقة بل من قبيل الخيال الباطل ( وقال الأستاذ ) أبو إسحاق ( انه ) أي المنام ( ادراك حق ) بلا شبهة ( إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه ) في نومه ( من ابصار ) للمبصرات ( وسمع ) للمسموعات وذوق للمذوقات وغيرها من الادراكات ( وبين ما يجده اليقظان ) في يقظته من ادراكاته ( فلو جاز التشكيك فيه ) أي فيما يجده النائم ( لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان ولزم السفسطة ) والقدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة ( ولم يخالف ) الأستاذ ( في كون النوم ضدا ) للادراك ( لكنه زعم أن الادراك يقوم بجزء ) من أجزاء الانسان ( غير ما يقوم به النوم ) من أجزائه فلا يلزم اجتماع الضدين في محل واحد ( وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك ) وذلك أن الحس المشترك مجمع المحسوسات الظاهرة فان الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات الخارجية وأدتها إلى الحس المشترك صارت تلك الصور مشاهدة ثم إن القوة المتخيلة التي من شأنها تركيب الصور إذا ركبت صورة فربما انطبعت تلك الصورة في الحس المشترك وصارت مشاهدة على حسب مشاهدة الصور الخارجية فان الخارجية لم تكن مشاهدة لكونها صورة الخارجية بل لكونها مرتسمة في الحس المشترك ومن طباع القوة
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله المنام ) فتذكير الضمير بتأويل الرؤيا بالمنام [ قوله ادراك حق ] أي الاحساس بالحواس الظاهرة والشرائط التي ذكرتم انما هي للاحساس الذي في اليقظة وهو انما يقتضي وجود متعلقاتها في الرؤيا لا في الخارج ( قوله وقال الحكماء الخ ) في الطيبي شرح المشكاة قال المازني مذهب أهل السنة أن حقيقة الرؤيا خلق اللّه في النائم اعتقادات كخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالي يفعل ما يشاء ولا يمنعه نوم ولا يقظة ويخلق هذه الاعتقادات في اللازم على أمور يأتيها في ثاني الحال كالغيم علما على المطر انتهي والمراد بالاعتقادات ما يعم المتخيلة والمتحققة ليشمل القولين المذكورين في المتن أعنى كونه خيالا باطلا أو أراد لاحقا [ قوله مجمع المحسوسات الخ ] فهو كخصوص الضب فيه خمسة انهار [ قوله فان الحواس إذا أخذت صور الخ ) إذ ليس هذا علة للحكم السابق ولا تفسير الا أن يحمل على التعقيب الذكرى [ قوله وأدتها إلى الحس الخ ] معنى التأدية حصول مثالها فيه [ قوله صارت الخ ] لان المشاهدة بوجود الصورة في الحس المشترك كما في القطرة النازلة والشعلة الجوالة